ماكس فرايهر فون اوپنهايم

180

من البحر المتوسط إلى الخليج

الموارنة تسليم الأسلحة التي كانت قد أعطيت لهم ليسلّح بها الحرس الجديد ، اندلعت ثورة عارمة في الجبل ( 1840 م ) . أفواج من الثوار الغاضبين ، وكان بينهم في مراكز قيادية بعض المغامرين الفرنسيين ، زحفوا نحو طرابلس وصيدا وبيروت . ويوما بعد يوم ازداد عدد الثوار وانضم إليهم ليس فقط أمير المتأولة كنچ بل وأيضا العديد من الشهابيين . وعلى الرغم من ذلك بقي بشير في قصره في بيت الدين دون أن يتعرض لأي أذى . شكل المصريون ثلاثة جيوش للسيطرة على الموقف « 1 » ، وحدث اصطدام عند زحلة تحمل الموارنة وحدهم خسائره لأن الدروز تخلوا فجأة عن مساندة رفاقهم متأثرين بما دبره بشير من دسائس . وبذلك بلغت الثورة نهايتها قبل الأوان . صحيح أن الموارنة أبدوا بعد ذلك بعض المقاومة في أماكن متفرقة ، وخاصة في دير القمر ، إلا أنه سرعان ما تم التغلب عليهم وأرسل قادتهم إلى المنفى . في هذه الأثناء كان الرأي العام في أوروبا قد أصبح ضد محمد علي . وكان الأتراك قد أرسلوا قوات لمحاربة القوات المصرية التي كانت لم تزل تحتل سورية . وجاء أسطول إنجليزي نمساوي إلى بيروت واحتل المدينة لصالح الأتراك . فأعلن الدروز صراحة وقوفهم إلى جانب سيدهم السابق السلطان . عندئذ سحب محمد علي آخر قواته من سورية وانتهى بذلك الحكم المصري لها الذي دام ثمان سنوات . في هذا الوقت العصيب حاول الأمير بشير مرة أخرى اللجوء إلى عقد التحالفات « 2 » لكن السلطان عزله من منصبه ، فصعد في 12 أكتوبر / تشرين الأول 1840 م في صيدا إلى سفينة إنجليزية نقلته إلى مالطا . وفي وقت لا حق تم احتجازه في القسطنطينية حيث توفي عام 1851 م . يتحمل الأمير بشير بالمقام الأول المسؤولية عن أن التناقض بين الموارنة والدروز كانت له في العقود اللاحقة عواقب وخيمة . كجزيرة عربية في لبنان وجدنا أتباع تعاليم الدرزي في القرن الحادي عشر . وتحت قيادة عائلات إسلامية

--> ( 1 ) انظر برييه ، نفس المرجع السابق ، ص 380 . ( 2 ) انظر باتون ، تاريخ الثورة المصرية ، الجزء الثاني ، ص 190 .