ماكس فرايهر فون اوپنهايم
18
من البحر المتوسط إلى الخليج
السورية بسبب المنخفض الطبيعي الواقع بين جبال لبنان وجبال النصيرية « 1 » ( * ) . في عام 1832 م سقطت بيروت مع سورية في أيدي القوات المصرية المنتصرة بقيادة إبراهيم باشا وبقيت حتى عام 1840 م تحت الحكم المصري . ومنذ ذلك التاريخ بدأ الازدهار الحقيقي للمدينة . فبعد وقت قصير من انسحاب المصريين بدأت النزاعات بين المسيحيين اللبنانيين والدروز ونزح منذ ذلك الحين كثير من مسيحيي لبنان إلى بيروت . كما أن العديد من الأوروبيين استوطنوا هناك تحت حماية الممثليات القنصلية . وعندما أدت الصراعات بين الدروز والمسيحيين إلى وقوع مجازر عام 1860 م نزحت أعداد كبيرة من المسيحيين المحليين من الداخل باتجاه الساحل وحدثت موجة أخرى من الهجرة الجماعية إلى بيروت . في الوقت الحاضر يقدر عدد سكان المدينة ، الذين كانوا في بداية القرن لا يزيدون على بضعة آلاف ، بنحو 000 ، 100 نسمة يشكل المسيحيون أكثر من ثلثيهم . والعلاقة بين المسيحيين والمسلمين في بيروت غير جيدة خلافا لما هو الحال في بعض مدن الشرق الأخرى التي يشكل فيها المسلمون أكثرية السكان . ووقوع صدامات دامية بين أتباع الديانتين في بيروت ليس من الحالات النادرة . بيروت عاصمة إحدى الولايات التركية ويحكمها وإلي بيروت الذي تتبع له متصرفيات عكا ونابلس وطرابلس واللاذقية . مقر الحكومة ( السرايا ) والثكنة بنايتان جديدتان فخمتان . حاولت بيروت التخلص من الموقع السيئ لرسو السفن ببناء مرفأ اصطناعي لكنه نفذ بمقاييس صغيرة في مختلف الجوانب . على الرغم من ذلك كانت المنشآت التي نفذتها شركة فرنسية مكلفة جدا مما جعل رسوم المرفأ والترصيف ، والتي تخضع لها السفن الداخلة إلى الميناء وكذلك البضائع الداخلة والخارجة ،
--> ( 1 ) إلا أن سكان هذه الجبال لا يسمون أنفسهم نصيرية وإنما فلاحين . انظر : هارتمان في مجلة جمعية فلسطين الألمانية ، العدد 15 ، ص 152 . ( ( * ) يطلق عليها الآن العلويين وجبال العلويين ( ماجد شبّر ) . )