ماكس فرايهر فون اوپنهايم

164

من البحر المتوسط إلى الخليج

الإسلام ضد الصليبيين والمساعدة على الدفاع عن الساحل ضد أي غزو صليبي . ولذلك سميت المنطقة التي استقر فيها « شوف » ، أي انظر وراقب ، وبالفعل فإن المرء يستطيع من المكان الذي أقام فيه مخيمه أول الأمر رؤية المنطقة بكاملها حتى البحر . استقبل آل تنوخ المعنيين بكل مودة واحترام وبنى المعنيون بمساعدتهم بالقرب من مخيمهم الأول مدينة بعقلين وتخلوا منذئذ عن العيش في الخيام . ويبدو أن المعنيين أصبحوا بفضل مهاراتهم الحربية قادة الدروز في المعارك ضد الصليبيين . وعندما انحلت الممالك المسيحية التي تشكلت في سورية وفلسطين واضطر الفرنجة إلى مغادرة البر السوري حصل المعنيون في لبنان على مكانة مرموقة ، في بادئ الأمر إلى جانب التنوخيين الذين ارتبطوا معهم بعلاقات مصاهرة ولكن فيما بعد عرفوا كيف يبعدونهم عن مراكز القيادة شيئا فشيئا . وبعد ذلك سيطروا ، عبر سلسلة من الحروب المتواصلة حتى نهاية القرن السابع عشر ، ليس فقط على الدروز وإنما أيضا على الموارنة والمتأولة في المناطق المجاورة لهم . ولكن ينبغي التأكيد بحزم على أن المعنيين ، على الرغم من أنهم اعتمدوا بالدرجة الأولى على الدروز وأن الأوروبيين اعتبروهم دوما من أمراء الدروز ، ظلوا مسلمين « 1 » . إذ إن شدياق يضعهم صراحة في كتابه « أخبار الأعيان في جبل لبنان » بين العائلات الإسلامية « 2 » . في نفس الوقت تقريبا مع ظهور المعنيين في تاريخ سورية برز آل شهاب ، المسلمون أيضا ، والذين اتحدوا مع المعنيين بروابط القربى وبتقديم المساعدة لهم في عدد لا حصر له من المعارك وحلوا فيما بعد مكانهم في حكم لبنان « 3 » .

--> ( 1 ) القول الخاطئ بأن المعنيين دروزا نجده أيضا عند فوستنفلد ، فخر الدين المعني أمير الدروز ومعاصروه ، ص 75 وما بعدها . ( 2 ) انظر شدياق ، ص 161 - 163 وص 274 . انظر أيضا الفصل الأول من هذا الكتاب ، ص 47 ، الملاحظة 1 . ( 3 ) بخصوص العرض التالي انظر ، بالإضافة إلى كتاب شدياق المذكور ، تقارير تورنبرغ ، المجلة الجغرافية ، الجزء الخامس ، ص 483 وما بعدها ؛ ثم : فلا يشر ، عن أسرة الأمراء السورية بني شهاب ، نفس المكان ، ص 46 . ثم : بلاو ، عن تاريخ سورية ، نفس المجلة ، الجزء الثامن ، ص 475 .