ماكس فرايهر فون اوپنهايم

156

من البحر المتوسط إلى الخليج

« الروح المحاربة » ؛ وكان يجسد هذا الاسم في عهد الحاكم بأمر اللّه أبو إبراهيم إسماعيل « 1 » وزير الحربية عند الخليفة المؤلّه « 2 » . أما الرجل الرابع في سلسلة الوزراء فهو « سيد العلم » واسمه « مولاي بهاء الدين » ، وهو أيضا الاسم الذي كان يحمله تحت حكم الحاكم حيث كان قاضيا في الإسكندرية « 3 » . وتنسب له أربعة من الكتب الدينية المقدسة للدروز . وأما وزير الألوهية الخامس والأخير فهو « مولاي السابق » الصوفي الغامض الذي ظهر في عهد الخليفة الحاكم تحت اسم سلامة . يعيش دروز اليوم في مقطعهم الزمني قبل الأخير . وكان الخليفة الحاكم آخر ظهور بشري للإله . عندما تبدأ المرحلة الأخيرة من تاريخ العالم ويظهر الرب على الأرض مرة أخرى بهيئة بشرية ، أي عندما يظهر الحاكم ثانية ، عندئذ سيأتي أخوة الدروز في العقيدة من الشرق الأقصى ، من الصين ، ويتحدون خلال رحلتهم مع بقية الدروز ثم يتوجهون جميعا عن طريق هجر « 4 » ، المدينة المقدسة عند القرامطة في البحرين إلى مكة حيث سيحتلون مدينة النبي ثم يتابعون طريقهم من هناك إلى

--> ( 1 ) « أبو إبراهيم إسماعيل » صيحة حرب عند الدروز . في تمردهم الأخير ضد الحكومة كان الدروز الحوارنة ما زالوا يستعملونها عند دخولهم المعركة . ( 2 ) العرض الذي قدمه لي مصدر معلوماتي الدرزي يتناقض هنا مع دي ساسي ، حسب أقواله كان أبو إبراهيم إسماعيل يجسد في عهد الحاكم مولاي النفس وكان محمد ابن وهب يجسّد مولاي كلمة . ( 3 ) دي ساسي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الثاني ، ص 240 وما بعدها يعطيه المرتبة الخامسة . ( 4 ) تحظى مدينة الهجر بقدسية عالية إلى درجة أن المشايخ المحترمين بشكل خاص يحصلون على لقب الهجري . وبناء على ذلك فقد حصل جد شيخ حوران الأكبر الشيخ حسن القنوات الذي يعيش الآن في المنفى على هذا اللقب التكريمي لأنه حرض الدروز في اللجاة على مقاومة القوات المصرية بقيادة إبراهيم باشا بنبوءة تقول بأنهم لن يهزموا . وتقديس مدينة الهجر دليل آخر على قرابة الديانة الدرزية مع التعاليم والتقاليد الإسماعيلية . إذ إن هجر كانت إحدى عواصم الدولة القرمطية ( انظر دي غوييه ، مذكرات عن قرامطة البحرين والفاطميين ، ص 197 . سيلفستر دي ساسي ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، مدخل ، ص 240 ) .