ماكس فرايهر فون اوپنهايم

152

من البحر المتوسط إلى الخليج

بيبرس أو خلفاؤه قد استعملوهم بين حين وآخر لتنفيذ بعض عمليات الإغتيال . أما اليوم فإن المجموعات الإسماعيلية القليلة التي لم تزل موجودة في سورية حتى اليوم تتألف من مواطنين وفلاحين مسالمين « 1 » . أما الآن فلنعد إلى رسول الحاكم بأمره . كان الدرزي « 2 » قد كسب في سورية كثيرا من الأتباع وسميت التعاليم التي نشأت هناك باسمه « 3 » على الرغم من أنه عارض الحاكم وأنه قد لعن بعد وقت قصير من وصول حمزة ومات على أرجح الظن قتلا . يعدّ حمزة المؤسس الحقيقي للديانة الدرزية التي يمكن اعتبارها فرعا أو استمرارا للفكر الإسماعيلي . إلا أن هذه الديانة الجديدة فقدت القيادة الإسماعيلية المعادية للعباسيين ولحكم العرب وركزت اهتمامها ، بدلا من الجانب السياسي ، على الجانب الفلسفي للأفكار الإسماعيلية القديمة . كان أتباعها الأوائل في وادي التيم عربا كانت لهم دون شك علاقة مع القبائل العربية التي جاءت إلى منطقة المردة في جبل لبنان . لا بد من أن هذه القبائل العربية كانت آنذاك ، كما ذكرنا سابقا ، متأثرة جدا بالأفكار الإسماعيلية « 4 » .

--> ( 1 ) بصرف النظر عن الدروز يعدّ النصيريون الفئة الأكثر عددا من أتباع الأفكار الإسماعيلية القديمة التي لم تزل موجودة في سورية حتى اليوم . أما المتأولة والفرقة التي تسمي نفسها اليوم إسماعيلية هم أقل عددا إلى حد كبير . ويبدو أن من يسمون « الإسماعيليين » هم ، حسبما يتبين من تقاليدهم ، الأحفاد الحقيقيون للحشاشين بينما يشكل المتأولة بقايا الفرقة القرمطية التي تشكلت في غرب سورية في القرن العاشر الميلادي . ( 2 ) بخصوص معنى كلمة « درزي » انظر فوستنفلد ، فخر الدين ، أمير الدروز ، ومعاصروه ، ص 8 . ( 3 ) يرد ذكر التسمية « درزي » عند بنيامين فون توديلا الذي توفي عام 1173 م . أما اشتقاق كلمة « درزي » من البارون المسيحي دي دروز فما هي إلا خرافة نشأت في عهد فخر الدين الذي استغلها لكسب تأييد المسيحيين في حربه ضد الأتراك . ( 4 ) انظر الصفحة 144 و 145 وما بغدها .