ماكس فرايهر فون اوپنهايم
144
من البحر المتوسط إلى الخليج
بعد وقت قصير من بداية القرن العاشر الميلادي بدأ عصر جديد بالنسبة للقرامطة : كان المعلم الأكبر آنذاك رجل اسمه سعيد « 1 » ، يقال بأنه ابن أخ أو حفيد ، أو ابن حفيد ، أحمد المذكور لكن خصومه يقولون إنه لم يكن له حتى ولا هذا النسب بل كان طفلا غريبا احتضنته أسرة المعلم الأكبر ونشأ في كنفها ، لا بل إنه كان حسب بعض الروايات ابن حداد يهودي من السلمية . إلا أن سعيد الذي كان على أي حال قد أعد منذ أول شبابه لدور المعلم الأكبر للفرقة ، حقق الخطة التي كان يحلم بها عبد اللّه بن ميمون : فقد أسس مملكة متماسكة الأجزاء ولكن ليس في آسيا وإنما في شمال إفريقيا . كان الدعاة المرسلون إلى هناك ، وخاصة الداعية المخلص عبد اللّه الشيعي ، قد هيأوا له الجو لتأسيس الدولة هناك . في عام 902 م غادر السلمية بلا رجعة لكي يذهب إلى إفريقيا . وعندما وصل إلى هنا أصبح إنسانا آخر . إذ سمى نفسه عبيد اللّه المهدي وأرجع شجرة نسبه إلى علي وفاطمة مباشرة أي لا إلى عقيل ، أخي علي ، كما كان الأمر حتئذ . وعرف كيف يلعب بذكاء دور المخلّص الموعود . فقد طلب من أتباعه أن يحبسوه عدة أعوام في سجلماسه ، تفليلة الحالية ، إلى أن حان وقته حيث حرره من سجنه دعاته المخلصون لكي يتولى بنفسه زمام الأمور في الدولة الجديدة . اتخذ مقره في المهدية قرب القيروان . ثم قام البربر الناقمون على حكم الأغالبة بتعزيز وتقوية سلطته أكثر فأكثر مما دعاه إلى التفكير بتوسيع مملكته نحو الغرب والشرق . وعلى الرغم من أنه أصبح بهذا الشكل حاكما دنيويا فقد ظل مع ذلك المعلم الأكبر للفرقة التي كانت مزدهرة في الشرق الأوسط وفارس . وكان عبيد اللّه محظوظا من جميع الجوانب . فكما أنه لم يقع في أيدي العباسيين خلال مروره عبر مصر ، شنت الحكومة العباسية حملة على القرامطة بعد خروجه من سلمية مباشرة . في البداية كانت المعركة سجالا بين الطرفين ولكن في النهاية قضي على
--> ( 1 ) انظر فوستنفلد ، تاريخ الخلفاء الفاطميين حسب المصادر العربية ، غوتنغن 1881 ، ص 3 .