ماكس فرايهر فون اوپنهايم
142
من البحر المتوسط إلى الخليج
وبالتالي « سيد الزمان » . أما إمام هذا المهدي ومعاونه فهو عبد اللّه بن ميمون الذي له على الناس حق الطاعة العمياء مثل المهدي . ومن عنده ينطلق الدعاة الذين ينتشرون في كل مكان ويظهرون تحت مختلف الأقنعة ساعين إلى كسب الأنصار . وعند تنسيب الأتباع إلى الدين الجديد يطلب منهم المحافظة على السرية التامة وعدم البوح بأي معلومة أمام غير المنتسبين ، والإخلاص المطلق للداعي ، ثم دفع مبلغ من المال لصالح الجماعة يتناسب مع القدرة المالية للعضو . لكن الدعاة لا يعطون ضحاياهم على الفور كامل المعرفة ، بل يتعين على المنتسب المرور في أربع درجات للوصول إلى الطبقة العليا من النظام الديني . وعندما يصل إلى هذه المرتبة تبدأ الدروس اللاحقة التي تمر في خمس درجات أخرى عبر خليط من الأفكار الوثنية القديمة والفلسفة الإغريقية والفلسفات المبتدعة الجديدة بحيث ينتزع من المرء إيمانه بأي دين آخر . وحتى في الدرجة الرابعة يكون المنتسب قد فقد إيمانه بالإسلام . وحتى المنهاج التعليمي للدرجة الأولى من الدرجات الأربعة يجعل المستمع ، بسبب ما يتخلله من تفسيرات مرمزة ، لا يعرف سوى شيء واحد : أبدية المادة واستحالة التعبير عن جوهر الأشياء بالمفاهيم الدينية . المطلوب أن تكون الثمرة الروحية لهذه التربية التشكك الكامل والمادية المطلقة والأنانية المفرطة « 1 » . كان الغرض الحقيقي لهذه التربية بالنسبة لابن ميمون وخلفائه تشويش الأغبياء أو البسطاء إلى أبعد الحدود وتأهيل الأذكياء ليصبحوا ، إما بسبب الخوف أو التعصب أو المنفعة الشخصية ، خاضعين كليا لإرادته . وقد حقق هذا الهدف فعلا . مارس هذه الحماقات بمساعدة أتباعه في بادئ الأمر في فارس حيث اضطر فيما بعد إلى الهرب من هناك . لكنه استقر بعد ذلك في السلمية في سورية التي كانت تسود فيها أفكار إسماعيلية في أزمنة سابقة ( قبل عام 873 م ) . اعتبارا من الآن أصبحت السلمية ، ولفترة طويلة ، مقر المعلم الكبير للفرقة المخيفة ومركز الدعوة الإسماعيلية . فمن هنا تابع خلفاء ابن ميمون العمل على تفكيك
--> ( 1 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 589 وما بعدها .