ماكس فرايهر فون اوپنهايم

138

من البحر المتوسط إلى الخليج

الروح الإلهية أو إنهم مفوضون بتمثيله على الأرض . ولكن كلما اتسع مع مرور الزمن انتشار الإسلام في فارس وازداد نفوذ المسلمين هناك ، كلما دخل مزيد من الأفكار الإسلامية إلى هذه الأنظمة الدينية الجديدة . بناء على ذلك من السهل أن نفهم أن جزءا من المسلمين في فارس بالذات ما لبثوا خلال وقت قصير أن طبقوا تعاليم التجسيد الإلهي على أبناء الأسرة النبوية أي آل البيت وبحيث إن التجسد الإلهي ينتقل بالوراثة من الأب إلى الابن . ففي عهد المنصور ، الخليفة العباسي الثاني والذي كان من أقوى الخلفاء العباسيين ، ( 754 - 775 م ) ظهرت صيغة غريبة لنظرية التجسيد لم تكن في الواقع سوى تمجيد عظيم للمنصور نفسه . إذ جاء عدد كبير من الفرس من أماكن بعيدة إلى بلاط الخليفة وتحدثوا عنه بصفته إلههم واعتبروا اثنين من كبار موظفيه في مركز آدم والملاك جبريل « 1 » . لكن المنصور أدرك الخطر الذي يكمن في تطبيق هذه النظرية على الأسرة العباسية التي لا تنحدر بخط مستقيم من علي وزوجته فاطمة ابنة الرسول . ولذلك أمر بزج أصحاب الفكرة في السجن ، وعندما حدث تمرد إثر ذلك أمر بقتلهم . ولكن سرعان ما نهض أتباع جدد لنظرية التجسيد وأصبحوا اعتبارا من الآن ضد الخلافة العباسية . نذكر منهم ، على سبيل المثال ، عطا المقنّع ، فارسي من مرو ، الذي ادعى أنه هو التجسيد الأخير للإله وكان لا يسمح للناس برؤيته إلا من خلال خمار ذهبي ، ومن برجه في سنام كسب تأييد أجزاء واسعة من ترانس أوكسانيا . لم يكن من الممكن إيقاف الحركة إلا بجهد كبير ولم يقض عليها إلا في عام 780 ، بعد عامين من النشاط ، حيث توفي النبي المزيف مع جميع نسائه في قصره الجبلي الذي قام هو نفسه بحرقه . كان هذا « نبي خراسان المقنع » حسب توماس مور ( لالّا روخ ) « 2 » . ولكن مع ذلك ازداد عدد أصحاب هذه النظريات الدينية الجديدة إلى درجة أن العباسيين كلفوا جهازا حكوميا خاصا بملاحقتهم والقضاء عليهم . وأطلق على جميع هؤلاء الكفرة والملحدين وأصحاب الأفكار الحرة والمعارضين اسم « الزنادقة » ، وهو اسم كان

--> ( 1 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 494 . ( 2 ) انظر مولر ، نفس المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 495 .