ماكس فرايهر فون اوپنهايم

128

من البحر المتوسط إلى الخليج

حصلت عليها من أصدقائي الدروز وأكدتها أطراف أخرى مصدر العرض الذي سأقدمه الآن في هذا الكتاب . إلا أنني أعتقد أنه من الأفضل ، من أجل فهم السياق التاريخي ، أن أتطرق قليلا إلى تاريخ الإسماعيليين الذين خرج منهم الدروز . عندما توجه في عام 636 ميلادي ، عام 14 هجري ، الجيش الإسلامي بقيادة أبو عبيدة الجراح إلى سورية وحاصر دمشق طلب أبو عبيدة العون من الخليفة عمر . وبناء على أمر عمر توجه عما قريب فاتح بلاد الرافدين وأعظم قائد عسكري في زمانه خالد بن الوليد ، المسمى « سيف اللّه » ، مع جزء كبير من سكان الحيرة إلى سورية . وكان الحيرانيون ، أحفاد القبيلة اليمنية المذكورة سابقا ، « اللخميين » « 1 » ، بقيادة أميرهم أمير عون ، ابن ملك الحيرة المنذر بن النعمان الذي كان المسلمون قد خلعوه عن العرش . شارك الأمير عون في جميع المعارك التي خاضها المسلمون في سورية وحصل لقاء ذلك على منطقة معرة النعمان الواقعة إلى الجنوب من حلب . بقي هنا مع جماعته طيلة الحكم الأموي . في الحروب الأهلية اللاحقة التي انتهت بسقوط الحكم الأموي قاتل أحفاد عون إلى جانب العباسيين وشاركوا في معركة الزاب . وعندما جاء الخليفة العباسي الثاني أبو جعفر المنصور ( 136 - 158 ه - 754 - 775 م ) إلى دمشق توجه إليه أرسلان ، الحفيد الخامس للأمير عون ( حسب سجلات الأسرة توفي عام 171 ه ) وطلب منه إعطاءه منطقة أخرى بدلا من منطقته الحالية القليلة الخصوبة . بناء على ذلك طلب منه أبو جعفر الانتقال مع قومه إلى لبنان وأعطاه جميع الأراضي التي ينتزعها من المردة ( أو الجراجمة ) الموجودين هناك على شرط أن يؤمن الاتصال بين دمشق والبحر عبر منطقة المردة . كان المردة « 2 » يشكلون السكان الأصليين لمنطقة جبل لبنان ويعتبرون أسلاف الموارنة الحاليين . وكانوا في عهد النبي محمد قد أصبحوا مسيحيين منذ زمن طويل . واستطاعوا بحماية الجبال الدفاع عن عقيدتهم وحريتهم ضد الإسلام . من

--> ( 1 ) أنظر الفصل الثالث ، ص 112 من هذا الكتاب . ( 2 ) انظر إسطفان الدويهي الإهدني : تاريخ الموارنة ، نشره وعلق عليه رشيد الخوري الشرتوني ، بيروت 1890 م ، ص 68 وما يليها . مولر : الإسلام في بلاد المشرق والمغرب ، برلين 1885 م ، الجزء الأول ، ص 352 ، يسميهم المردئيين « المردة » .