ماكس فرايهر فون اوپنهايم

126

من البحر المتوسط إلى الخليج

لدينا عن لبنان والمناطق القريبة منه - وإلى هنا تعود جذور الديانة الدرزية والشعب الدرزي - تؤيد هذه التقاليد وما يتخللها من أخبار . حسب هذه الأخبار يعود أصل الدروز الحاليين إلى أجزاء من قبائل عربية جاءت في القرن الثاني الهجري إلى لبنان الذي كان آنذاك آراميا مسيحيا . انضم إليهم فيما بعد بعض العناصر التركية والكردية ولكن هؤلاء امتصهم العنصر العربي الغالب . صحيح أن الدروز يبدون ، بسبب نظرتهم الحربية المعاندة ولحيتهم الشعثة وبنيتهم الجسمية القوية ، مختلفين عن عرب السهول أو عرب البادية ، ولكن إذا ما علمنا أن هؤلاء المهاجرين انعزلوا في الجبال مئات ومئات السنين ، بعضهم منذ ألف سنة ، حيث شكلوا كلا مغلقا ، فإننا نفهم سبب اختلاف شكلهم وتميزهم عن غيرهم . لقد تمكنت خلال إقامتي مجددا في سورية في عام 1897 م من الحصول ، من رجل درزي مثقف ومتنور جدا تلقى تعليمه في الجامعات الفرنسية السورية ولديه اطلاع واسع على كتب المؤرخين العرب « 1 » ، على معلومات متماسكة عن تاريخ

--> ( 1 ) لا يوجد لدى الجغرافيين والمؤرخين العرب في العصور الوسطى سوى ملاحظات قليلة جدا عن تاريخ الدروز كما أن بنيامين فون توديلا لا يذكر عنهم سوى خبر قصير . ولم يذكرهم الصليبيون على الإطلاق ؛ لا شك في أنهم اعتبروا الدروز داخلين ضمن « المسلمين » و « الكفار » ، و « الإسماعيليين » ، و « الحشاشين » أتباع « شيخ الجبل » المخيفين . وأدى ظهور فخر الدين في القرن السابع عشر إلى نشر كثير من الكتب عن تاريخ الدروز ، نورد فيما يلي أهمها : ف . ي . روجية : الديار المقدسة ، تاريخ حياة وموت الأمير فخر الدين أمير الدروز . . . ، باريس 1664 م ؛ دولاروكيه : رحلة إلى سورية وجبل لبنان ، أمستردام 1723 م ، وكذلك : رحلة إلى فلسطين ، باريس 1717 م ؛ الأخبار التي جمعها السيد فون آرفيو ونقلها عن الفرنسية لابات ، ستة أجزاء ، كوبنهاغن ولا يبزيغ 1753 م - 1756 م ؛ ماريتي : تاريخ فخر الدين ، أمير الدروز الكبير وتاريخ بقية الأمراء الكبار حتى 1773 م ، مترجم عن الإيطالية ، غوتا 1790 م . في الأوقات الأخيرة صدر في بيروت بعض الكتب التي ألفها سوريون مسيحيون وتروي تاريخ عائلات لبنانية ، إلا أننا نلاحظ أن مصالح العائلة تغلبت في بعض الأحيان على الموضوعية في العرض . أهم هذه الكتب كتاب « أخبار الأعيان في جبل لبنان » تأليف الماروني طنوس الشدياق ، مطبوع في بيروت 1859 م . يعتمد هذا الكتاب بصورة رئيسية على ملاحظات كانت مجمعة في أراشيف العائلات اللبنانية المرموقة وعلى المحاضر -