ماكس فرايهر فون اوپنهايم
109
من البحر المتوسط إلى الخليج
ودون استثناء تقريبا ، من حجارة بركانية سوداء أو من صخور الدوليريت بدون طينة . وعندما يدخل المرء إلى داخل المبنى يفاجأ باستعمال الحجارة لجميع الأشياء تقريبا التي اعتاد المرء على رؤيتها مصنوعة من الخشب . الأدراج إلى الطابق الثاني موجودة على الجهة الخارجية من الجدار وتتألف من درجات حجرية طويلة داخلة في الجدار . وسقوف الغرف مؤلفة من بلاطات ضخمة ، غالبا قليلة العرض بشكل ملفت للانتباه ، متراصة مع بعضها البعض أو متقوسة على شكل قبة . وهنا وهناك يجد المرء أبوابا منحوتة من حجر واحد وتدور على مفاصل كبيرة مصنوعة من الحجر أيضا . كما أن درفات النوافذ التي تتخللها فتحات لدخول الضوء تشكل مجموعاتها أشكالا هندسية ، والخزن المبنية في الحيطان ، والمقاعد المنصوبة على امتداد الجدران ، والحوامل المثبتة على الأعمدة والمخصصة لحمل المصابيح أو أشياء أخرى مشابهة ، كلها مصنوعة من الحجر . وفي جميع المدن الأثرية الكبيرة يجد المرء أحواضا مائية « 1 » ضخمة مبنية من صخور جبارة مربعة الشكل يبلغ طول محيطها مئات الخطوات وتؤدي إلى قاعها أدراج حجرية عميقة . وقد استخدم السكان اللاحقون أجزاء من المباني القديمة المهدمة كمواد لتشييد مبانيهم بحيث يجد المرء صخورا تحتوي على نقوش وكتابات « 2 » مستعملة بصورة اعتباطية ودون أي قاعدة كعتبات أو جسور فوق فتحات الأبواب أو النوافذ أو كمواد في وسط الجدران والخ . . . إن الانطباع الذي تولده الشوارع الخالية والمباني المنتشرة في هذه المدن المقفرة والمنقرضة منذ زمن طويل ، لدى المسافر عظيم جدا دون أدنى شك ولكنه يثير الرهبة في النفس . يعلمنا التاريخ كيف نشأت هذه الصحراء من المدن المندثرة ويعطينا في الوقت نفسه فكرة تساعدنا على تفسير الأسلوب المعماري الغريب الذي نشاهده في مباني حوران وصروحها المعمارية .
--> ( 1 ) مستودعات عدن المشهورة ليست أهم من السورية بأي حال . ( 2 ) حوران غنية جدا بالحجارة المزخرفة بالكتابات ، وهي غالبا مزودة بميداليون مستطيل الشكل مزين في الداخل بكتابة وجوانبه الضيقة تحتوي على بروزات مزخرفة .