ماكس فرايهر فون اوپنهايم

107

من البحر المتوسط إلى الخليج

( صحراء صخرية بركانية ) في شبه الجزيرة العربية لم يعرف منها حتى الآن سوى عدد قليل . وحرة حوران هي الحرة الواقعة في أقصى الشمال من بين هذه الحرات . وهو يسميها حرة الراجل ولم يزل هذا الاسم حتى اليوم يطلق على الجزء الجنوبي من حرة حوران . خصص آلفونز شتوبل لتكوين هذه المناطق البركانية « 1 » فصلا مستقلا في دراسته القيمة « عن كنه البراكين » « 2 » . فقد برهن شتوبل على أن فتحات الفوهات البركانية في ديرة التلول وحوران كانت بؤرتها في داخل الكتل البركانية التي تشكل هي نفسها الهضبة البركانية وتشكل القاعدة لمخاريط التدفق البركاني ، وهو برهان على أن الحمم الملتهبة السائلة هي نفسها حاملة القوة البركانية وأن « الغرض الحقيقي لجميع النشاطات التدفقية هو بصق كتل صخرية نارية سائلة » « 3 » . بخصوص اللجاة والحبيس يبرز شتوبل بشكل خاص السيولة الزائدة للحمم البركانية والتي تعبر عن نفسها في أنها في بعض المواقع تمتد على شكل ألسنة ضيقة إلى مسافة بعيدة داخل السهل . أما نشوء الأعداد الكبيرة من الحجارة المتناثرة في الحرة كالبذار فقد فسرته شخصيا « 4 » بأنه ناجم عن تكسّر طبقات رقيقة من الحمم البركانية ؛ شيئا فشيئا تجزأت السيول البركانية عن طريق التحطم بعد تبردها الأول ، ثم بفعل عمليات الحت والتعرية المتكررة ، إلى عدد لا حصر له من الحجارة الصغيرة . في بعض المواقع في الحرة تنتشر الأحجار الصغيرة بكثافة كبيرة تبدو من الجو مثل عروق الخزف الآسيوي . ويؤيد آلفونز شتوبل « 5 » وجهة

--> ( 1 ) بخصوص الكتل الصخرية نفسها انظر برونودوسّ ، الصخور والحمم البركانية البازلتية في منطقة حوران وديرة التلول في سورية ، في : منشورات تشيرمان عن المعادن والصخور ، عدد جديد ، الجزء السابع ، فيينا 1886 م . ( 2 ) مقتطف خاص من الكتاب : الجبال البركانية في الإكوادور ، برلين 1897 م ، ص 16 وما بعدها . ( 3 ) شتوبل ، نفس المصدر السابق ، ص 24 . ( 4 ) حول خريطة طريق رحلتي من دمشق إلى بغداد في عام 1893 م ( طبعة خاصة من نشرة بيترمان الجغرافية ، غوتا 1896 م ، العددان 3 و 4 ) . مع خريطة ، ص 2 . ( 5 ) نفس المصدر السابق ، ص 24 .