ماكس فرايهر فون اوپنهايم
101
من البحر المتوسط إلى الخليج
سكانها والمسيحيون من الأرثوذوكس الشرقيين الربع الآخر ، وفيها مئذنة وقبة ( ضريح على شكل قبة ) « 1 » مهداة للقديس حزقيل . من داريا ، وهي قرية كبيرة ، يأتي إلى دمشق عنب فاخر حبّه كبير وقشرته سميكة . بعد ذلك يمر القطار في حقول الشعير والقمح التي تتخللها شجيرات العرق سوس البرية . وبعد وقت قصير تظهر قرية الأشرفية التي يملكها ورثة الأمير عبد القادر الجزائري « 2 » . وخلف قرية صحنايا ، الواقعة على بعد 13 كيلومترا من دمشق ، اجتزنا سلسلة هضبية بركانية هي جبل المانع . هنا تظهر امتدادات المنطقة البركانية الرهيبة حوران : موجات من الحمم البركانية الواضحة المعالم ، وبعيدا في السهل كتل الحجارة البركانية المستديرة غالبا والمتناثرة في كل مكان . عند الكيلو متر 16 تبلغ سكة الحديد أقصى ارتفاع لها ؛ وعند الكيلو متر 20 عبرنا نهر الأعوج الذي كان آنذاك خاليا من الماء . على يمين السكة كانت تقع قرية المقيليبة وعلى يسارها قرية الكسوة . وبعد وقت قصير تجاوزنا الثكنة المحصنة خان دنون ، وبعدها جنوبا المدينة الأثرية الصنمين . أصبحت المنطقة هنا رتيبة عديمة التضاريس وظلت كذلك حتى الشيخ مسكين . وطالما سمحت الكتل الصخرية بذلك نشأت هنا مساحات واسعة من الأراضي الزراعية الخصبة يحدها من اليمين جبل حرمون الجبار المغطى بالثلج ومن اليسار سلسلة من التلال الصغيرة وفي وقت لا حق منطقة اللجاة السوداء . وكان بعض السكان المحليين الذين جاؤوا من قرى اللجاة إلى السهل لجني المحصول ، والذين وقفوا مدهوشين وهم يراقبون القطار العابر ، التنوع الوحيد في
--> ( 1 ) تسمى في مناطق أخرى في سورية وبلاد الرافدين « ولي » وفي جنوب الرافدين « إمام » . ( 2 ) كان عبد القادر قد سجن بعد هزيمته بضعة أعوام في فرنسا ثم أطلق سراحه بعد أن أقسم على القرآن أنه لن يعود إلى الجزائر ولن يقوم بأي نشاط ضد فرنسا . وقد خصص له راتب سنوي قدره 000 ، 70 فرنك . أقام في البداية في بروسا ثم انتقل إلى مكة لكنه اختار في النهاية دمشق مقرا له حيث توفي في مايو / أيار 1883 م . وما زال بعض أبنائه يعيشون في دمشق مع عدد كبير من المهاجرين الجزائريين في حي صغير خاص .