علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
326
المغرب في حلي المغرب
وقد توغّلت معك في أسباب الألفة ، وهتكت بيني وبينك أسباب المراقبة والكلفة . فأنا أستريح إليك بخفيات سرّي ، وأجلو عليك بنيّات صدري ، خروجا إليك عما عندي ، وجريا معك على ما يقتضيه إخلاص ودي ، وجلاء لشواغل بالي ، واستظهارا بك على حالي ، وشفاء لمضض نفسي ، واستدعاء لما نفر وشرد من أنسي ، كما ينفث المصدور ، ويتلقى برد النسيم المحرور ، وكما تفيض النفس عند امتلائها ، وتجود العين طلبا للراحلة بمائها . وكنت أشرت في كتابي بتوجه من توجه من قبلي ، ممن كان روح أنسي ، وريحان جذلي ونفسي ، إلى أن قرع ما قرع من لوعة الفراق ولذع ما لذع من لوعة الاشتياق ، وأنا أظن ذلك عاقبة الصبر تغلبه ، والجلد يعقبه ، وأن انصرام الأيام ينسيه ويذهبه ، فإذا هو قد أفراط وزاد ، وغلب أو كاد « 1 » . ومن القلائد : بحر البيان الزاخر ، وفخر الأوائل ، والأواخر ، ومن شعره قوله في رجل مات مجذوما : مات من كنا نراه أبدا * سالم العقل سقيم الجسد بحر سقم ماج في أعضائه * فرمى في جلده بالزّبد كان مثل السيف إلا أنه * حسد الدهر عليه فصدي وقوله « 2 » : لا تكثرنّ تأمّلا * واحبس عليك عنان طرفك فلربّما أرسلته * فرماك في ميدان حتفك 603 - الكاتب أبو جعفر أحمد بن أحمد الداني « 3 » من الذخيرة : قدّمته قدمته إذ كان أسناهم موضعا ، وأرفعهم عند ملوك الطوائف مطارا وأحسن موقعا ، وله إحسان كثير ، بين منظوم ومنثور . وكان أبوه شرطيّا بدانية ، فتميّز هو بالأدب وقال في أخيه ، وكان يكثر من هجائه « 4 » : [ مجزوء الشعر ] جار ذا الدهر علينا * وكذا الدهر يجور
--> ( 1 ) انظر النص في الذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 127 ) . ( 2 ) البيتان في القلائد وبغية الملتمس والخريدة ( ج 2 / ص 13 ، 478 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 3 / ص 128 ) دون تغيير عمّا هنا . ( 3 ) انظر ترجمته في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 757 وما بعدها ) . ( 4 ) الأبيات في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 758 ) دون تغيير عمّا هنا .