علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
258
المغرب في حلي المغرب
يا ويح من بالمغرب الأقصى ثوى * حلف النّوى وحبيبه بالمشرق لولا الحذار على الورى لملأت ما * بيني وبينك من زفير محرق وسكبت دمعي ثمّ قلت لسكبه * من لم يذب من زفرة فليغرق لكن خشيت عقاب ربّي إن أنا * أغرقت « 1 » أو أحرقت من لم أخلق وقوله : [ الكامل ] يا صاحبيّ وما البخيل بصاحب * هذي الديار فأين تلك الأدمع أتمرّ بالعرصات لا تبكي بها * وهي المعاهد منهم والأربع هيهات لا ريح اللواعج بعدهم * رهو ولا طير الصّبابة وقّع يا سعد ما هذا المقام وقد مضوا * أتقيم من بعد القلوب الأضلع جاروا على قلبي بسحر جفونهم * لا زال يشعبه الأسى ويصدّع وأبى الهوى إلا الحلول بلعلع * ويح المطايا أين منها لعلع لم يدر أين ثووا فلم يسأل بهم * ريحا تهبّ ولا بريقا يلمع وكأنهم في كل مدرج ناسم * فعليه منهم رقّة تتضوّع فإذا منحتهم السلام تبادرت * تبليغه عني الرياح الأربع وقوله : « 2 » : [ الكامل ] كلّمته فاحمرّ من خجل * حتى اكتسى بالعسجد الورق وسألته تقبيل راحته * فأبى وقال أخاف أحترق حتى زفيري عاق عن أملي * إن الشقيّ بريقه شرق وقوله قد شرب عنده محبوبة عشية ، وعزم على أن ينفصل عنه لداره ، فمنعه من ذلك سيل ، فبات عنده « 3 » : [ مخلع البسيط ] يا ليلة جادت الليالي « 4 » * بها على رغم أنف دهري للسّيل « 5 » فيها عليّ نعمى * يقصر عنها لسان شكري
--> ( 1 ) في النفح : أحرقت . ( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 4 / ص 367 ) زاد المسافر ( ص 23 ) ، دون تغيير عما هنا . ( 3 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 5 / ص 15 ) . ( 4 ) في النفح : الأماني . ( 5 ) في النفح : تسيل .