علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

244

المغرب في حلي المغرب

ومن كتاب الرازيّ : منافعها لأهلها عظيمة ولمن انتجعها من الناس ، بين البر والبحر ، والزّرع والضّرع ، وتعرف بمدينة التّراب ، وفيها يقول شاعرها الذي لها أن تفخر به بملء فيها ، ابن غالب أبو عبد اللّه الرّصافي : [ الطول ] خليليّ ما للبيد قد عبقت نشرا * وما لرؤوس الرّكب قد رنّحت سكرا هل المسك مفتوقا بمدرجة الصّبا * أم القوم أجروا من بلنسية ذكرا خليليّ عوجا بي عليها فإنه * حديث كبرد الماء في الكبد الحرّا قفا غير مأمورين ولتصديا بها * على ثقة للغيث فاستقيا القطرا بجسر معان والرّصافة إنه * على القطر أن يسقي الرصافة والجسرا بلادي التي ريشت قويدمتي بها * فريخا ؤ آوتني قرارتها وكرا مبادي لين العيش في ريّق الصّبا * أبى اللّه أن أنسى لها أبدا ذكرا أكلّ مكان راح في الأرض مسقطا * لرأس الفتى يهواه ما عاش مضطّرا ولا مثل مدحوّ من المسك تربة * تملّي الصّبا فيها حقيبتها عطرا نبات كأن الخدّ يحمل نوره * تخال لجينا في أعاليه أو تبرا وماء كترصيع المجرّة جلّلت * نواحيه الأزهار فاشتبكت زهرا أنيق كريعان الحياة التي حلت * طليق كريّان الشباب الذي مرّا بلنسية تلك الزّبرجدة التي * تسيل عليها كلّ لؤلؤة نهرا كأنّ عروسا أبدع اللّه حسنها * فصيّر من شرخ الشباب لها عمرا تؤبّد فيها شعشعانيّة الضّحى * إذا ضاحك الشمس البحيرة والنّهرا تزاحم أنفاس الرياح بزهرها * نجوما فلا شيطان يقربها ذعرا هي الدّرّة البيضاء من حيث جئتها * أضاءت ومن للدّرّ أن يشبه البدر التاج ملكها في مدة ملوك الطوائف خادمان من الموالي العامرية ، هما مبارك ومظفر « 1 » ، وكان من العجائب اشتراكهما في الملك ، حتى إنهما لم يمتازا إلا في الحرم خاصة ، ولا تنافس بينهما وفيهما يقول ابن درّاج شاعر الأندلس من قصيدة « 2 » : [ الطويل ]

--> ( 1 ) ترجمته في الذخيرة ( ج 2 / ق 3 / ص 14 ) والبيان المغرب ( ج 3 / ص 158 وما بعدها ) وأعمال الأعلام ( ص 255 ) . ( 2 ) البيت في أعمال الأعلام ( ص 256 ) .