علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

163

المغرب في حلي المغرب

481 - المعتصم أبو يحيى محمد بن معن « 1 » وفاتن المعتصم عبد الملك بن المنصور صاحب بلنسية ، قال ابن بسام : ولم يكن من فحول الملوك ، بل أخلد إلى الدعة ، واكتفى بالضيق عن السعة ، واقتصر على قصر يبنيه ، وعلق يقتنيه ، وميدان من اللذة يجري عليه ، ويبرز فيه ، غير أنه كان رحب الفناء ، جزل العطاء ، حليما عن الدماء والدهماء ، طافت به الآمال ، واتسع في مدحه المقال ، وأعلمت إلى حضرته الرحال ، وآل أمره مع أمير المسلمين إلى أن حصره جيشه ، وهو ينازع حشاشة نفسه . فمات على فراشه ، وفرّ أولاده بمالهم في البحر إلى سلطان بجاية ، وملك الملثمون البلد . وقال وهو ينازع الموت وقد سمع اختلاط الأصوات في حصار بلده : لا إله إلا اللّه نغّص علينا كل شيء حتى الموت ؛ فدمعت عين حظيّة له ، قالت : فلا أنس طرفا إليّ رفعه ، وإنشاده بصوت لا أكاد أسمعه « 2 » : [ المتقارب ] ترفّق بدمعك لا تفنه * فبين يديك بكاء طويل قال الحجاريّ : وكانت مدة المملكة الصمادحية نحو خمسين سنة ونيّف ، ملك المعتصم منها إحدى وأربعين وهو ابن أربع عشرة سنة ، وقال في وصفه : ملك تملّكه الإحسان ، وأطلعه الفضل غرّة في وجه الزمان ، فكأن أبا تمام عناه بقوله : تحمل أشباحنا إلى ملك * نأخذ من ماله ومن أدبه فهتفت باسمه المدّاح ، ومن المجد له عطف ارتياح . ومن شعره قوله : [ السريع ] انظر إلى الأعلام خفّاقة * قد عبثت فيها أكفّ الشمال كأنها وهي لنا زينة * أفئدة الأعداء يوم القتال وقوله عند موته : [ الطويل ] تمتّعت بالنعماء حتّى مللتها * وقد أضجرت عينيّ مما سئمتها فيا عجبا لما قضيت قضاءها * وملّيتها عمري تصرّم وقتها قال : وأما تورعه وعدله فله فيهما حكايات ، وكان يرتاح للشعر كثيرا . وقال في وصفه الفتح : ملك أقام سوق المعارف على ساقها ، وأبدع في انتظامها واتساقها ؛ وأوضح رسمها ، وأنبت في جبين أوانه وسمها ؛ ولم تخل أيّامه من مناظرة ، ولا عمرت إلا بمذاكرة ومحاضرة . قال :

--> ( 1 ) ترجمته في القلائد ( ص 47 ) والذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 730 ) . ( 2 ) البيت في الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 734 ) .