علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
83
المغرب في حلي المغرب
أنه قصد بعد ابن ذي النون المعتمد بن عباد ، فلم يحمده ، وكتب له رسالة بعد انفصاله عنه ، فيها : رحلت وفي القلب جمر الغضا * وهجري لكم دون شكّ صواب كما تهجر النفس طيب الطعام * إذا ما تساقط فيه الذّباب وذمه ابن اللبانة في كتاب سقيط « 1 » الدرر ، لأن المعتمد بن عباد كان يعظمه ، ويجزل إحسانه له ، فلما خلع ظهر منه في حقه قلة وفاء وادّعى أن جارية ولدت من ولد المعتمد في ملكه ، وأنها غصبت له ، فأخذها ، ومعها ولد صغير من ولد المعتمد استعبده ، وصار يصرّفه فيما يصرّف فيه العبيد . ومن كتاب مصابيح الظلام في حلى الناظمين لدر الكلام 63 - أبو الأجرب جعونة الكلابي « 2 » من المقتبس : أنه كان مداحا للصّميل « 3 » وزير يوسف بن عبد الرحمن الفهري سلطان الأندلس ، أفنى فيه قوافيه ، وكان الصميل قد أغلظ القسم على نفسه ألا يراه إلا أعطاه ما حضره ، فكان أبو الأجرب يعتمد إغباب لقائه ، وكان لا يزوره إلا مرتين في العيدين ، وكان قد هجاه وهجا قومه ، فلما حصل في يده عفا عنه فنسخ هجوه بمدحه . قال : وكان فارسا شجاعا ، يدعى عنترة الأندلس ، لم يلحق دولة بني أمية . قيل إنه مات قبل وقعة المصارة ، التي كانت لعبد الرحمن على يوسف . ومن الجذوة : أنه جعونة بن الصّمّة ، وأنشد له : ولقد أراني من هوى بمنزل * عال ورأسي ذو غدائر أفرع والعيش أغيد ساقط أفنانه * والماء أطيبه لنا والمرتع وجعله ابن حزم في طبقة جرير والفرزدق وعصرهما وذكر الحجاري أنه من العرب الطارئين على الأندلس ، كان يرحل ويحلّ بأكناف قرطبة .
--> ( 1 ) كتاب سقيط الدرر والقيط الزهر ، في شعر بني عباد لأبي بكر محمد بن عسى ابن اللبانة ( اللبان ) الشاعر المتوفى سنة 507 ه . كشف الظنون / ح 2 / ص 993 . ( 2 ) أبو الأجرب جعونة بن الصمّة الكلابي من قدماء شعراء الأندلس ، وترجمته في جذوة المقتبس ( ص 189 ) ، وبغية الملتمس ( ص 261 ) ونفح الطيب ( ج 4 / ص 156 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في الحلة السيراء ( ص 49 ) .