علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
73
المغرب في حلي المغرب
وإن يقل أنا عمّ فالجواب له * عمّ النبيّ بلا شكّ أبو لهب وشاعت القصيدة ، وبلغت المأمون فحرص على قتله ، فلما كبس مدينة فاس وفرّ أمامه منها يحيى بن الناصر وكان ابن الصفّار في خدمته اختفى عند عجوز في خوص على قارعة الطريق ، وقامت بحاله لما رأته عليه في الأعذار الموجبة للصّدقة ، وأمر المأمون المنادين في الأسواق بالبحث عنه وتحذير من كتمه بإراقة الدم والإحسان لمن أظهره ، وأذكيت العيون عليه ، فستره اللّه إلى أن سكنت تلك النّائرة ، ولحق بإفريقية ، فأحسن إليه سلطانها أبو زكريا بن عبد الواحد وأجرى عليه مشاهرة ، وجالسه ، إلى أن كرهه لما شاهده من كثرة وقوعه في الأحياء والأموات ، فحجبه عن مجلسه ، ولم يقطع الإحسان عنه . وسايرته يوما فأنشدني لنفسه قوله : [ السريع ] « 1 » لا تحسب الناس سواء متى * ما اشتبهوا « 2 » فالناس أطوار وانظر إلى الأحجار ، في بعضها * ماء ، وبعض ضمنه « 3 » نار وقوله : [ المجتث ] « 4 » يا طالعا في جفوني * وغائبا في ضلوعي بالغت في السّخط ظلما * وما رحمت خضوعي إذا نويت انقطاعا * فاعمل « 5 » حساب الرجوع ومن نثره : لا يتهلّل عند سؤاله ولا يأخذ رائده من أدبه ولا ماله . أيها الغبي المتعثّر في ذيول جهله وجاهه ، الأشوس الطّرف من غير حول ، الرافع أنفه دون شمم ، الساري إلى العلياء سرى العين ، الذي لا يظفر منه قاصده المخدوع بغير التعب والمين وغضّ اليدين . من دلك عليّ ، ومن هداك إليّ ، متى استدعيتني إلى ربعك ، وتكلّفت من التّجمّل لحضور الفضلاء ما ليس في طبعك ، وما العجب منك حين رغبت عن كنيف في تلطيخ بطيب ، بل العجب ممن كان في طيب ، فجاء يتلطخ بكنيف . وكأني بك في منزلك العامر بالحرمان ، الغامر من الفضل والإحسان ، وقد قعدت في بهوه ، ونفخت شخصك الضّئيل في زهوه . ومنه : ذو اللحية الطويلة ، والجثّة الضئيلة ، الوسخ الأثواب ، العريّ من الآداب ، المرسل لسانه في كل عرض ، الآخذ في كل قبيح بالطول والعرض .
--> ( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 2 / ص 335 ) واختصار القدح ( ص 204 ) . ( 2 ) في النفح : تشابهوا ، وفي اختصار القدح : ما اشتبهوا . ( 3 ) في النفح : ضمنها ، وفي اختصار القدح : « ضمنه » . ( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 2 / ص 335 ) واختصار القدح ( ص 204 ) . ( 5 ) في النفح : فاحسب ، وفي اختصار القدح : فاعمل .