علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
71
المغرب في حلي المغرب
جدرت فقالوا بها علة * ستقبح بعد بآثارها ! ألا إنها روضة نوّرت * فزادت جمالا بأنوارها وأطنب في وصفه صاحب القلائد وقال : أودى فطويت المعارف ، وتقلّص ظلّها الوارف ، إلا أنه كان يضجر عند السؤال فما يكاد يفيد ، ويتفجّر غيظا على الطالب حتى يتبلّد ولا يستفيد . وأنشد له من قصيدة في مدح المظفّر بن جهور « 1 » : أمّا هواك ففي أعزّ مكان * كم صارم من دونه وسنان وبنى « 2 » حروب لم تزل تغذوهم * حتى الفطام ثديّها بلبان في كل أرض يضربون قبابهم * لا يمنعون تحيّز الأوطان أو ما ترى أوتادها قصد « 3 » القنا * وحبالهنّ ذوائب الفرسان وجعله الحجاري أصّمعيّ الأندلس ، وأخبر أن صاحب سفط اللآلىء أثنى عليه وعلى بيته ، وذكر أن عبد الملك بن أبي الوليد بن جهور عتبه في كونه جاء لزيارته ، وأبو مروان لا يزوره ، فقال : أعزك اللّه ، أنت إذا زرتني قال الناس : أمير زار عالما تعظيما للعلم ، واقتباسا منه ، وأنا إذا زرتك قيل : عالم زار أميرا للطمع في دنياه ، والرغبة في رفده ، ولا يصون علمه . فتعجبوا من جوابه . 53 - ابنه أبو الحسين سراج بن أبي مروان بن سراج « 4 » من الذخيرة : اسم وافق مسمّاه ، ولفظ طابق معناه ، فإنه سراج علم وأدب ، وبحر لغة ولسان العرب ، وإليه في وقتنا هذا بحضرة قرطبة تشدّ الأقتاب ، وتنضى الرّكاب . وأثنى على نظمه ونثره ، وأنشد له قوله « 5 » : لما تبوّأ « 6 » من فؤادي منزلا * وغدا يسلّط مقلتيه عليه
--> ( 1 ) الأبيات في القلائد ( ص 190 ) . ( 2 ) في القلائد : وبين . ( 3 ) في القلائد : قطع . ( 4 ) هو الوزير سراج بن عبد الملك بن سراج ، عالم بالأندلس في النحو والصرف . توفي سنة 508 ه وبغية الوعاة ( ص 251 ) ونفح الطيب ( ج 1 / ص 155 ) والذخيرة ( ج 2 / ص 319 ) والصلة ( ص 226 ) والقلائد ( ص 202 ) . ( 5 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 202 ) ، وفي الذخيرة ( ج 2 / ق 1 / ص 319 ) . ( 6 ) في الذخيرة : تمكن .