علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

54

المغرب في حلي المغرب

هلّا جزيت فؤادي * ببعض مالك فيه بيت بني كليب بن ثعلبة بن عبيد الحذامي 28 - أبو مروان عامر بن عامر بن كليب « 1 » من تاريخ ابن حيان : أنه أحد وجوه الموالي في العسكر السلطاني ، ووصفه الفرضي بالأدب والذكاء والترسل والشعر ، والمعارضة والتحكك بالشعراء ، قال : وفيه يقول العتبي « 2 » : عفّت معالمه الليالي مثل ما * عفّى سواد الشّعر بهجة عامر ومن شعره قوله : عظم الخطاء فهل تقيل * يا سيّدي ، أم ما تقول ؟ أنت العزيز بهفوتي * وأنا بها العبد الذليل تاللّه لو أني أستطع * ت لما بدا « 3 » مني فضول ولما رأى مني الصدي * ق سوى قوام لا يميل فأبت عليّ الكأس إلا * أن يداخلني الذّهول وكان مختصّا بالوزير هاشم ، فسلطه على الوزير محمد بن جهور ، فكان يتتبّع سقطاته ، فاتفق أن نادمه في متصيّد للأمير محمد ، فلما دارت الكأس قال ابن جهور لخادمه : هات ذاك التفاح المخروج ، فضحك عامر من لحنه ، وجعل يقول : يا ضيعة الوزارة ! حين تولاها الأبله اللحانة ! فغضب ، وضربه بالسياط ، فغضّ ذلك من قدره ، ونعاه عليه الشعراء في أشعارهم . قال ابن حيان : ومات سنة خمس وسبعين ومائتين . وذكر الحجاري : أنه كان لا يبالي أين يضع لسانه ، وجرى حديث ، فقال بعض رجال السلطان : من قال هذا ؟ فقال عامر : قاله بنو إوزّة ، يعني أحد أولاد الأمير لقّب بذلك لتولّعه بإوزّة كان يشرب عليها ، ويعجبه مشيها وصياحها ، فبلغه ذلك ، فاحتال عليه ولد الأمير بعد أيام ، حتى حصله في منزله ، وجعله يخدم تلك الإوزّة على ما يقتضيه قوله : يا سائلا عن قصّتي * أعجب لقبح قضيّتي

--> ( 1 ) ترجمته في الحلة السيراء ( ص 88 ) . ( 2 ) الأبيات في الحلة السيراء ( ص 89 ) . ( 3 ) في الحلة : بدت .