علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
39
المغرب في حلي المغرب
كتاب الأندلس . وكان سهل الطّريقة ، كتب عن المأمون أيام ولايته قرطبة ، ثم لحق بالبياسي الثائر « 1 » ، وكتب عنه ، ثم قتل البياسي ، فاستخفى ، ثم لحق بإشبيلية . وتسبّب إلى المأمون ، وأنشده قصيدة منها : مولاي إنّ بليتي مع خدمتي * خصمان فاحكم للتي هي أقدم ثم أكثر عليه من الرّقاع في ذلك ، فوقّع له : يا هذا قد أكثرت علينا من الرقاع ، وقد أمضينا لك حكم ابن الرّقاع . وبلغني في مصر أنه توفّي بالجزيرة الخضراء في سنة أربعين وستمائة . ومما أنشدنيه لنفسه قوله : لاموا على حبّ الصّبا والكاس * لما بدا وضح المشيب برأسي والغصن أحوج ما يكون لسقيه * أيان يبدو بالأزاهر كاسي وقوله : أمسى الفراش يطوف حول كؤوسنا * إذ خالها تحت الدّجى قنديلا ما زال يخفق حولها بجناحه * حتى رمته على الفراش قتيلا ومن نثره : بما أسلف لهذا الحزب الغالب من انتباه والناس نيام ، وانتصار بالمال والنفس والكلام ، وخوض في لجج المهالك ، وقطع لمضيقات المسالك ، حتى شكر إثر عناه راحته ونجاحه ، وحمد بعد ما أطال سراه صباحه ، فجدير أن يجني ثمرة ما غرس ، وأن يمشي في ضوء ذلك القبس . 19 - أخوه أبو القاسم عامر بن هشام « 2 » هو صاحب القصيدة المتقدمة في متفرّجات قرطبة ، وحسبه فخرا وعلوّ طبقة . وكان مشهورا بالمنادمة والبطالة . ومن نثره قوله في مخاطبة رئيس : وإني لكالأرض الكريمة إن نظر منها وسقيت أنبتت وأزهرت ، وأودعت لسان النّسيم ، ما يعبّر به في الآفاق من شكر الخير الجسيم ، وإن أهملت صوّحت وأودعت السّوافي ما يعمي العين ،
--> ( 1 ) ذكره المقري في نفح الطيب ( ج 4 / ص 332 ) . ( 2 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 2 / ص 18 ) والقصيدة في نفح الطيب ( ج 2 / ص 81 ) .