علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

36

المغرب في حلي المغرب

وقال فيه صاحب الذخيرة : إنه كان - سامحه اللّه - ممن لا يرجى خيره ، ولا يؤمن شره ، والعجب أنه من سلم من المعتضد بن عباد ، مع كونه - كان - مدبر دولته ، ولم يسلم له أحد من أصحابه . وولي ولده بعده - وهو أبو بكر - وزارة المعتد بن عباد . [ ومن كتاب تلقيح الآراء في حلى الحجاب والوزراء ] 14 - أبو بكر بن ذكوان « 1 » ورثاه أبو الوليد بن زيدون بشعر منه : يا من شآ الأمثال منه بواحد * ضربت به في السّؤدد الأمثال وذكره ابن حيّان في كتاب القضاة ، وقال : إنه أبو بكر محمد بن أبي العباس أحمد بن عبد اللّه بن ذكوان ، كان أبوه قاضي القضاة ، وإن أعيان قرطبة هتفوا باسم أبي بكر في القضاء عند ولاية أبي الحزم بن جهور ، وأجمعوا على أنه في الكهول حلما وعلما ونزاهة وعفّة وتصاونا ومروءة وثروة ، فأمضى له الولاية ابن جهور ، فامتنع إلى أن كثروا عليه ، فقبل ذلك ، فنصر الحق ، فأجمعوا على مقته ، فعزل نفسه غرّة شعبان سنة ثلاثين وأربعمائة . ومدته سنة غير ثلاثة أيام . ومات إثر ولاية صديقه أبي الوليد ابن جهور يوم الثلاثاء لثلاث خلت من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين وأربعمائة ؛ ولم يتخلّف عنه كبير أحد من أهل قرطبة ، وأتبعوه ثناء جميلا ، ومولده في رجب سنة خمس وتسعين وثلاثمائة . 15 - أبو إسحاق إبراهيم بن عبيد اللّه المعروف بالنوالة وصفه الحجاري بأنه بحر أدب ليس له ساحل ، وأفق رئاسة قد زيّنه اللّه بنجوم المكارم والفضائل ، وأنه كان ممن يؤخذ من ماله وأدبه ، وأنه استعان بخزائن كتبه العظيمة على ما صنفه في كتاب المسهب ، وكتب له رسالة يعتبه فيها على كونه دخل قرطبة فلم يبادر إلى الاجتماع به ، أولها : أنا عاتب على سيدي عتبا لا تمحوه بحور البلاغة ، ولا تحمله يد الاعتذار على مرّ الزمان . وختمها بقوله : وبعد هذا فإني أخبط خبط عشواء في تيه ظلام ، فأطلع عليّ صبح وجهك ، لنبصر به سبل الهداية ، على جري عادتك في تلك الأيام .

--> ( 1 ) ترجمته في الذخيرة ( ج 1 / ق 4 / ص 42 ) وبدائع البدائة ( ج 4 / ص 214 ) .