علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

349

المغرب في حلي المغرب

ولمالقة مما فضلت به ما حفّها من شجر اللوز وشجر التين ، إذ هو بها طوفان لا تزال تحمل منه الركاب والسّفين ، وهو مفضّل على سائرتين الأندلس ، إلا شعريّ إشبيلية ، فإن بعضهم يفضله ، ولا سيما في دخوله في الأودية ومنفعته . ويكفيها عن الإطناب ما يتضمن شرح اسمها ، إذ معنى ريّة عند النصارى : سلطانة فهي سلطانة البلاد . ولها القلعة المنيعة التي تتقلّد من المجرّة بنجاد . قال ابن سعيد : دخلت مدينة مالقة وأقمت فيها إقامة أرضت الشباب ، وأمتعت مجالس الآداب . وكان والدي يفضلها ويعجب بها ولا سيما في أيام فرحهم وخروجهم إلى كروم العنب والتين ، ولقد خرجنا إلى كرم أقمنا فيه مدة منفعته ، فعدنا ذلك من أيام النعيم ، إذ بياض أبراجها في خضرة شجرها مع تناسقها وكثرتها كما قال الكاتب أبو العباس الشلبي : نظرت لمالقة مرّة * وقد زينوا أرضها بالبروج فقلت سماء بدت زهرها * تضاهي نجوم السّماء والبروج وخمر مالقة مشهورة بالأندلس مفضّلة ، وفيها من ضروب الوشي العجائب ، ويصنع بها الفخّار المذّهب والزجاج ، ولأبي الحسين بن مسلمة موشحة في واديها ، وهي : بوادي ربّه * اخلع عذار التصابي أما تراه مفرّع بالروض عاد مجزّع سقاه ريّه * من صفو ماء السّحاب عليه حثّ المدامه وانظره في شكل لامه خاف الرياض حمامه فكم خطيئة * مدّت له كالحراب دعني من العشق دعني فكم به هاج حزني فالآن أعشق دنّي وأقصي ميّه * مع المنى والرّباب الكاس أعشق عمري للّه ساعات سكري ما بين ورد وزهر فما لي نيّه * في غير هذا الحساب