علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
327
المغرب في حلي المغرب
لقائل في الهيثم حافظ إشبيلية « 1 » : [ مجزوء الرمل ] إنما الهيثم سفر * من كلام الناس ضخم لا تطالبه بفهم * ليس للديوان فهم ومن كتاب العلماء 287 - أبو الوليد الباجي سليمان بن خلف « 2 » من القلائد : بدر العلوم اللائح ، وقطرها الغادي الرائح ، وثبيرها الذي لا يزحم ، ومنيرها الذي ينجلي به ليلها الأسحم ، كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره ، وتنتجع أنجاده وأغواره ، وقد كان رحل إلى المشرق ، فعكف على الطلب ساهرا ، وقطف من العلم أزاهرا ، وتغالى في اقتنائه ، وثنى إليه عنان اعتنائه ، حتى غدا مملوء الوطاب ، وعاد بلح طلبه إلى الإرطاب ، فكرّ إلى الأندلس بحرا لا تخاض لججه ، وفجرا لا يطمس منهجه ، فتهادته الدول ، وتلقّته الخيل والخول ، وانتقل من محجر إلى ناظر ، وتبدّل من يانع لناضر . وأنشد له قوله « 3 » : [ المتقارب ] إذا كنت أعلم علما يقينا « 4 » * بأن جميع حياتي كساعه فلم لا أكون ضنينا بها * وأجعلها في صلاح وطاعه وقوله يرثي ابنيه وقد ماتا مغتربين « 5 » : [ الطويل ] رعى اللّه قلبين « 6 » استكانا ببلدة * هما أسكناها في السّواد من القلب يقرّ بعيني أن أزور ثراهما * وألصق مكنون التّرائب في التّرب « 7 » وأبكي وأبكي ساكنيها لعلّني * سأنجد من صحب وأسعد من سحب فما ساعدت ورق الحمام أخا أسى * ولا روّحت ريح الصّبا عن أخي كرب
--> ( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 5 / ص 223 ) . ( 2 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 5 / ص 223 ) . ( 3 ) انظر ترجمته في قلائد العقيان ( ص 187 ) وبغية الملتمس ( ص 302 ) وتاريخ قضاة الأندلس ( ص 95 ) ووفيات الأعيان ( ج 2 / ص 408 ) والذخيرة ( ق 2 / ص 94 ) والصلة ( ص 317 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 283 ) . ( 4 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 2 / ص 290 ) . ( 5 ) في النفح : علم اليقين . ( 6 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 188 ) وفي وفيات الأعيان ( ج 2 / ص 408 ) . ( 7 ) في القلائد ونفح الطيب : قبرين .