علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

310

المغرب في حلي المغرب

عن صحبته ، ثم خوفه ففرّ ابن عمار إلى سرقسطة . ثم لما استقلّ المعتمد بعد أبيه جاءه ابن عمار مذكّرا بمودّته ، فتلقاه بأعظم قبول ، وصار عنده كجعفر عند الرشيد ، إلى أن داخل ابن عمار العجب ، وسمت به نفسه إلى مجاذبة رداء الملك ، فوثب على مرسية لما أخذها لابن عباد ، وانفرد فيها بنفسه ، وهجا ابن عباد وزوجه الرّميكيّة ، واشتهر من ذلك قوله من القصيدة الطائرة : ألا حيّ بالغرب حيّا حلالا * أناخوا جمالا وحازوا جمالا ومنها : فيا عامر الخيل يا زيدها * منعت القرى وأبحت العيالا وأفحش غاية الفحش ، ولم يفكر في العواقب . ثم إنه خرج من مرسية لإصلاح بعض الحصون فثار عليه في مرسية ابن رشيق وأغلق أبوابها في وجهه ، فعدل إلى المؤتمن بن هود ، ورغّبه في أن يوجه معه جيشا ليأخذ له شقّورة من يد عتاد الدولة . فخدعه عتاد الدولة حتى حصل في سجنه ، وبعث فيه ابن صمادح مالا لعداوته له ، وكذلك ابن عبّاد ، فقال ابن عمار : أصبحت في السوق ينادى على * رأسي بأنواع من المال تاللّه لا جار على ماله * من ضمّني بالثمن الغالي وآل أمره إلى أن باعه من ابن عباد ، فجاء به ابنه الراضي إلى إشبيلية على أسوأ حال ، وسجنه ابن عبّاد في بيت في قصره ، ولم يزل يستعطفه وهو لا ينعطف له إلى أن كان ليلة يشرب فذكّرته الرّميكيّة به ، وأنشدته هجاءه فيه ، وقالت له : قد شاع أنك تعفو عنه ، وكيف يكون ذلك بعد ما نازعك ملكك ، ونال من عرض حرمك ؟ وهذان لا تحتملهما الملوك . فثار عند ذلك ، وقصد البيت الذي هو فيه ، فهشّ إليه ابن عمّار ، فضربه بطبرزين شقّ به رأسه ، ورجع إلى الرّميكيّة ، وقال : قد تركته كالهدهد . قال ابن بسام : ولذلك يقول فيه صنيعته ابن وهبون : للّه من أبكيه ملء مدامعي * وأقول لا شلّت يمين القاتل وأجلّ قصائده قصيدته التي يمدح بها المعتضد بن عباد ، ومن فرائدها قوله « 1 » : [ الكامل ] أدر الزجاجة « 2 » فالنسيم قد انبرى * والنّجم قد صرف العنان عن السّرى والصّبح قد أهدى لنا كافوره * لما استردّ الليل منا العنبرا

--> ( 1 ) الأبيات في قلائد العقيان ( ص 96 / 97 ) ووفيات الأعيان ( ج 4 / ص 426 ) والذخيرة ( ج 1 / ق 2 / ص 382 - 383 ) ونفح الطيب ( ج 2 / ص 186 / 187 ) . ( 2 ) في النفح : المدامة .