علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

273

المغرب في حلي المغرب

من نثره : من رسالة كتب بها إلى يحيى بن غانية : أما بعد ، فإن اللّه تعالى يقول : ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [ الروم : 41 ] إنه قد عمّت الرزايا والمصائب ، وشملت الفتن المشارق والمغارب ، وهلك فيها - إلا ما شاء اللّه - الشابّ والشائب ، وعادت زاهرات الأمصار موحشة خرائب ، وعامرات الأقطار مقفرة سباسب ، بما كسبت أيدي الناس ، ولولا حلم اللّه وإمهاله ليتوب إليه عبيده ، ويرجع عما يكرهه إلى ما يريده ، لكان الإبلاس ، ولرفع من الرحمة المساس . ومن أخرى : الحمد للّه عالم السّرّ والعلن ، والصلاة على سيدنا محمد رسوله شارع الفرض والسّنن ، ورضي اللّه عن الصحابة الذين شاهدوا من النبوّة أعلامها ، وصاحبوا كيفما تقلّبت أيامها ، والتزموا - من غير أن يجدوا في أنفسهم حرجا - أحكامها ، وعن التابعين وتابعيهم المحسنين الذين نالوا من الولاية حالها ومقامها ، وإيجادها فناء وبقاء وإعدامها ، وإثباتها على فلك واصطلامها .