علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
27
المغرب في حلي المغرب
السلك القرشيون من كتاب رغد العيش في حلى قريش فمن بني العباس 9 - الزاهد أبو وهب عبد الرحمن العباسي « 1 » ذكر ابن بشكوال « 2 » أنه يقال إنه من بني العباس ، وكان منقطع القرين في الزهد والورع ، مجاب الدعوة ، مقبولا في الناس ، لا يكلم أحدا ، ولا يجالسه . وما زالت البركة وإجابة الدعوة متعرفة عند قبره ، وكان بظاهر قرطبة . وباع ما عونه قبل موته ، فقيل له : ما هذا ؟ فقال : أريد سفرا فمات إلى أيام يسيرة . وكان قد طرأ على قرطبة من المشرق ، وأخفى نسبه ، وكان متفننا في أطراف من العلوم ، ومن لم يتكشف على حاله يظهر له أنه مدخول العقل . وكان لا يأنس إلا بمن يعرفه ، وكان أكثر دهره مفكرا ، وجهه على ركبته ، ثم يرفع رأسه ، فيقول : أي وحله . وأنشد له ابن بشكوال [ الخفيف ] « 3 » : أنا في حالتي الّتي قد تراني * أحسن الناس إن تفكّرت حالا « 4 » منزلي حيث شئت من مستقرّ ال * أرض ، أسقى من المياه زلالا ليس لي كسوة أخاف عليها * من مغير ، ولا ترى لي مالا أجعل السّاعد اليمين وسادي * ثمّ أثنى إذا انقلبت الشّمالا قد تلذذت حقبة بأمور * فتدبّرتها « 5 » فكانت خيالا
--> ( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 4 / ص 183 ) والتكملة ( ص 718 ) . توفي بقرطبة سنة 344 ه . ( 2 ) هو خلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال المتوفى سنة 578 ه . كشف الظنون ( ج 5 / ص 349 ) . ( 3 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 4 / ص 183 ) ببعض الاختلاف عمّا هنا . ( 4 ) في النفح : إن تأمّلت أحسن الناس حالا . ( 5 ) في النفح : فتأمّلتها .