علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

254

المغرب في حلي المغرب

وما لا ترى مما يقي اللّه أكثر وطلب صدر البيت فلم يوجد إلا في حفظ الزجالي ، فأنشد : ترى الشيء ممّا يتّقى فتهابه وكان يكتب عن الأمير ، وتشاركه فيه وزراؤه على العادة ، فأنف من ذلك ، وكتب إليه كتابا ، منه : إن من وسم بمسيم كتابته - أعزه اللّه - وشرّف باسمها لجدير أن يعتلي عن كتابة وزرائه ، ويزدهي بحصانة أسراره . فأفرده لكتابته ، فجرت عادة . وحفظ قصيدة من سمعه . ثم استوزره محمد بن عبد الرحمن . وله في رسالة يشكو بها نصرا الخصيّ إلى عبد الرحمن : قد علم ما خصّني به دون نظرائي من المنزلة الرفيعة التي أصبحت علما من أجلها محسودا ، مرميّا بالحدق ، تسلقني الألسن وتجول فيّ الأفكار ، وعندما استوى بناؤها ، وقام عمودها ، واسترخت أطنابها ، سعى في هدمها من لا أزال أؤثّل شرف ذكره ، وأجلّ رفيع قدره . 237 - ابنه حامد « 1 » سلك مسلكه وارتقى إلى الكتابة عن سلطان الأندلس محمد بن عبد الرحمن ووزارته ، وكان أهلا لذلك لبلاغته ، وحسن معرفته . وأثنى عليه ابن حيان ، خلا أنه كان يوصف بالبخل ، قال : وقيل لمؤمن بن سعيد الشاعر : ما بالك لا تسامر الوزير حامدا حسبما نراك تفعله مع الوزراء من أصحابه مع قديم اتّصالك به ؟ فقال : ذاك جنازة غريب لا يصحبها من صحبها إلا للّه . ونمت كلمته إلى حامد ، فحقدها ، وشيّعه مؤمن بعد أيام في خروجه من قصر السلطان إلى الدار ، وهو لا ينكر منه شيئا مما كان يعرفه ، فلما أراد مؤمن الانصراف ، قال له حامد : أعظم اللّه أجرك أبا مروان ، وكتب خطاك ! كما يدعى لمشيّع الموتى . وغلط أمامه ليلة في بعض قراءته في التراويح ، فقال مكان ( والزاني والزانية فاجلدوا كلّ واحد منهما ) - فانكحوهما - فقال حامد « 2 » : [ مجزوء الرمل ] أبدع القارئ معنى * لم يكن في الثّقلين أمر الناس جميعا * بنكاح الزّانيين

--> ( 1 ) انظر ترجمته في نفح الطيب ( ج 5 / ص 86 ) . ( 2 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 5 / ص 86 ) دون تغيير عمّا هنا .