علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
155
المغرب في حلي المغرب
فدلّ على سعيد بن هشام ، فوجده في قرية من قراها في زيّ الفلاحين ، فتأنّس به ، واستنشده من شعره . فأنشده قوله : استعار الروض ممن * هممت فيه ورد خده ورآه ذا احتياج * فحباه غصن قدّه ثم أوفى نرجس الأل * حاظ مع رمّان نهده فمن الإنصاف مهما * سمّي الروض بعبده فلهذا يزدهى الرّو * ض علينا فوق حدّه وقوله في أبي عبد اللّه بن حمدين قاضي قرطبة : إلى أي وقت أرتجيك وإنما * يرجّي الفتى أيّان يسعده السعد وهذا أوان لحت فيه محكّما * يطيعك أهل العلم والمال والجند فمن لي بوعد إن تأخّر حاضر * فقد ينعش النفس المؤمّلة الوعد 152 - القائد أبو الحسن علي بن وداعة السلمي البلكوني « 1 » ذكر الحجاري : أنه كان من أعيانها ووليها لبني عامر ، وكان في المائة الخامسة ، وكان فارسا شجاعا أديبا شاعرا وخاض في فتنة ابن عبد الجبار ، فقتل فيها ، ومن شعره قوله : قفوا ساعة حتى أوفّي بالعهد * وأبدي إليكم من جوى بعض ما عندي أمرّ على الأطلال لم تجز أدمعي * ولا مهجتي ذابت عليها من الوجد وأين وفاء كنت أعنى بأمره * لقد غيّرت مني الحوادث بالبعد وما حلت ، لكنّي جليد على النّوى * أموت وما أخفيه ليس له مبدي على أنّ لي في جانب الشوق رقّة * كما أرهفت بعد الصّد ظبة الهند أيا دعدكم أبكي عليك تشوّقا * كأني قد أخرجت من جنّة الخلد ذكرتك والأعداء من كل جانب * وقد جلت ما بين المطهّمة الجرد على ساعة لا يذكر المرء قلبه * يقدّ بها الهنديّ قدّا إلى قدّ لئن عادت الأيام بيني وبينكم * لأشكو لكم ما أثّر الدمع في خدّي وما أحرقت من مهجتي جمرة النوى * ويا ليت شعري هل أرى ذلكم يجدي
--> ( 1 ) انظر ترجمته في جذوة المقتبس ( ص 297 ) وفي الحلة السيراء ( ص 157 ) وبغية الملتمس ( ص 415 ) .