علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
146
المغرب في حلي المغرب
الحلة من كتاب تلقيح الآراء في حلى الحجّاب والوزراء 140 - المظفر عبد الملك بن المنصور بن أبي عامر « 1 » ذكر ابن حيان ضبطه للدولة بعد موت أبيه ، ونفيه من خاف فتنته من الغلمان إلى سبتة ، وأحبه الناس ، وانصبّ التأييد والإقبال عليه انصبابا لم يسمع بمثله ، وسكن الناس منه إلى عفاف ونزاهة ، فأخذوا في المكاسب والزينة ، وبلغت الأندلس في أيامه إلى نهاية الجمال والكمال . وكان أحمد بن فارس المنجم قد قال : لم يولد بالأندلس قط أسعد من المظفر على نفسه وعلى أبيه وحاشيته ، نعم ! وعلى أهل الأندلس طرّا وأنها لا تزال بخير حياته ، فإذا هلك لم تفلح ، فكان كذلك . وكانت نفائس الأعلاق والآلات الملوكية قد ارتفعت في وقته ارتفاعا عظيما ، وبلغت الأندلس في مدته إلى نهاية الهدو والرفاهية ، وجرى على سنن أبيه من غزو النصارى ، وضبط الدولة ، ورام صهره عيسى بن سعيد المعروف بابن القطاع أن يأخذ الدولة ، ففطن به ، وعاجله وقتله في مجلس المنادمة . إلا أنه لم يكن فيه للأدب ما كان له من أبيه ، فقد وصفه ابن حيان بأنه كان مائلا لمجالسة العجم الجفاة من البرابر والإفرنج . منهمكا في الفروسية وآلاتها ، إلا أن أصحاب أبيه لم يخلّ بهم ولا جفاهم ، بل أبقاهم على رسمهم . 141 - أخوه الناصر عبد الرحمن بن المنصور « 2 » كان هذا الرجل بضدّ أخيه ، إذ قام نحسا على نفسه وعلى أهل الأندلس ، فمنه انفتح باب الفتنة العظمى وفسد الناموس . لما مات أخوه استولى على حجابة هشام المؤيد ، فأخذ في الانهماك شربا وزندقة وحكي
--> ( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 405 / 406 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 1 / ص 321 / 324 ) . ( 2 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 405 ) وبغية الملتمس ( ص 361 ) وتاريخ ابن خلدون ( ج 4 / ص 321 / 324 ) .