علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
133
المغرب في حلي المغرب
يصيّر الرجل من هؤلاء في الحاشية ، ويستعمل على وكالة جهة ، ولا يبعد أن يتموّل في أقرب مدة . وإن اتفق أن يكون مع ذلك ذا لحية عظيمة ، وهامة ضخمة ، تقدمت به السعادة ، ولا سيما إن كانت لحيته حمراء قانية ، فإنها أجدى عليه من دار البطيخ غلّة . ثم لا يسأل عما وراء ذلك من أصل وقضيلة ، ولو كان مردّدا في بني اللّخناء ترديدا . وذكر في شأن الدّعيّ الذي تشبّه بهشام أنه ظهر في المرية في أيام زهير سنة ست وعشرين وأربعمائة . ثم ظهر عند القاضي « 1 » ابن عباد بإشبيلية ، وخطب له مغالطا باسمه ، ومستميلا قلوب الناس . ووجه ابن جهور أمير قرطبة من وقف على غيّه ، وصحّت عنده الشهادة به ، وخطب له ، ثم رجع عن ذلك . قال : وأظهر المعتضد بن عباد موت هذا الدّعيّ . وهوّل الحجاري حديثه في التخلّف وقال : نشأ جامد الحركة . أخرس الشمائل ، لا يشك المتفرّس فيه أنه نفس حمار في صورة آدمي . وعشق في صباه نباح كلب فجعل الغلمان يهيجونه ، حتى ينبح ، ليلتذّ بذلك . وكلما زاد سنّا نقص عقلا . ولما خلعه المهدي وحصل في قبضته قال لأحد غلمانه ، وقد ذهبت دولته ، وهتك حرمه : باللّه انظر هدهدي إن كان سلم ، وافقتده لئلا يهلك بالجوع العطش ، فإنه من ذرّية الهدهد الذي دلّ سليمان على عرش بلقيس . قال المأمور بهذا : فكدت واللّه أخنقه ، فيستريح ، ويستراح منه . وكانت أمّه صبح هي التي أظهرت المنصور بن أبي عامر ، ويقال إنّها أرضعته . ولهذا كان يقول له ظئر هشام ، فلما تغلّب ولم يرع صبحا قالت لابنها : أما ترى ما يصنع هذا الكلب ؟ فقال : دعيه ينبح لها ، ولا ينبح علينا . ومن تخلّفه أنه رام الصعود إلى برج يتفرج فيه ، فنزل في دهليز تحت الأرض ، فلما طال عليه النزول ، وأظلم المكان ، قال للذي معه : يا إنسان ! أين أعلى البرج ؟ ! قال : فقلت : يا مولاي ، ليس هذا بابه ، وإنما هذا باب الدّهليز الذي تحت الأرض . قال : صدقت . وإلا لو كان باب البرج كان يكون فيه خابية الماء ! وإنما جعل الخابية شرطا ، لأنه كان له برج يعتاد صعوده ، وفي بابه خابية . ونظر يوما إلى بغلة كانت من تحف الملوك ، وقد جعل على فرجها ما جرت به العادة ، خوف تعدّي السّوّاس عليها . فقال : لم صنعت هذه الأخراس على حر هذه البغلة فعرّفه بالعلة ، فقال : فاجعل على حجرها أخراسا أخر ، فقد يكون في السّواس لاطة ! قال : فو اللّه ما قدرت على
--> ( 1 ) القاضي محمد بن إسماعيل ابن عباد ، أبو القاسم ، تولّى القضاء بإشبيلية من سنة 414 ه ءلى سنة 434 ه .