علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

126

المغرب في حلي المغرب

قال الحجاري : ورفع للناصر أن تاجرا زعم أنه ضاعت له صرّة فيها مائة دينار ، ونادى عليها ، واشترط أن يهب للآتي عشرة دنانير ، فجاء بها رجل عليه سمة خير ، ذكر أنه وجدها ، فلما حصلت في يده قال : إنها كانت مائة وعشرة ، وإن العشرة التي نقصت منها أخذها الذي أتى بها ، وأبى أن يدفع له ما شرط ، فوقّع الناصر : صدق التاجر الذي وجد المال ، ولولا صدق الرجل ما أتى بشيء مجهول ، فاردد عليه المائة ، وناد على مال التاجر فإنه مائة وعشرة . فكان ذلك من ملحة . وقال لقائد عساكره ابن أبي عبدة : إن استرسلت في الكلام معك بمحفل ، فتعقّبه في الخلوة ، ومع ذلك فإنك ترى بالمشاهدة ما لا نراه ، فلا ترجع عن مصلحة . وقتل الناصر ابنه عبد اللّه ذبحا بيده ، وقد بلغه أنه يريد قتله وأخذ الخلافة . 119 - ابنه الحكم المستنصر باللّه « 1 » من الجذوة : كان له إذ ولي بعد أبيه سبع وأربعون سنة ، وكان حسن السّيرة ، جامعا للعلوم ، محبّا لها ، مكرما لأهلها ، وجمع من الكتب في أنواعها ما لم يجمعه أحد من ملوك الأندلس قبله ، وذلك بإرساله فيها إلى الأقطار واشترائه لها بأغلى الأثمان ، ونفق عليه فحمل إليه . وكان قد رام قطع الخمر من الأندلس ، وأمر بإراقتها ، وتشدّد في ذلك ، وشاور في استئصال شجرة العنب ، فقيل إنهم يعملونها من التين وغير ذلك . فوقف عما همّ به . ومن المسهب : توفي يوم الأحد لليلتين خلتا من صفر سنة ست وستين وثلاثمائة ، فكانت مدته خمس عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة أيام . وحكى ابن حيان : أن عدد الكتب التي كانت فهارس بأسماء الكتب التي اجتمعت في خزانته أربعة وأربعون ، في كل فهرست منها عشرون ورقة . ووجّه لأبي الفرج الأصبهاني ألف دينار على أن يوجّه له نسخة من كتاب الأغاني ؛ وباسمه طرّز أبو علي البغدادي كتاب الأمالي ، وعليه وفد ، فأحمد وفادته . وأنشد من شعره « 2 » قوله : [ الطويل ] إلى اللّه أشكو من شمائل مترف * عليّ ظلوم لا يدين بما دنت نأت عنه داري ، فاستزاد صدوده * وإني على وجدي القديم كما كنت

--> ( 1 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 1 / ص 365 ) والبيان المغرب ( ج 2 / ص 248 ) والحلة السيراء ( ص 101 ) وجذوة الملتمس ( ص 13 ) . ( 2 ) الأبيات في نفح الطيب ( ج 1 / ص 378 ) .