علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

109

المغرب في حلي المغرب

113 - اللغوي أبو غالب تمام بن غالب المعروف بابن التياني « 1 » من الأعلام في علم اللغة المشهورين ، انتقل من قرطبة إلى مرسية ، وبثّ علمه هنالك ، وصنّف كتابا في اللّغة وقف عليه مجاهد العامري ملك الجزر ودانية ، فأعجبه ، فبعث إليه بألف دينار وكسوة على أن يزيد فيه أنه صنفه مطرّزا باسم مجاهد ، فقال أبو غالب : كتاب صنّفته للّه ولطلبة العلم أصرفه إلى اسم ملك ، هذا واللّه ما لا يكون أبدا ، وصرف على مجاهد الألف الدينار والكسوة ، فزاد في عين مجاهد وعظم في صدور الناس . وقد أطنب الحجاري بسبب هذه القضيّة في شكر الملك والعالم ، وقال : هكذا ينبغي أن تكون الملوك وكذا يجب أن تكون العلماء . ومن كتاب الريحانة في حلى ذوي الديانة 114 - الزاهد عبد الرحمن بن مروان ابن عبد الرحمن الأنصاري القنازعي القرطبي « 2 » من تصنيف ابن بشكوال في زهاد الأندلس وأئمتها : أنه نسب إلى صنعته ، وأطنب في الثناء عليه ، وأخبر أنه جمع في أخباره كتابا مفردا وله رحلة ورواية بالمشرق ، وندبه الخليفة عليّ بن حمود إلى الشّورى ، فلم يعرّج عليه . وكان صوّام النهار ، قوّام الليل ، راضيا بالقليل من الحلال ، وربما اقتات بما يرميه الناس من أطراف البقول وما أشبه ذلك ، ولا ينحطّ إلى مسألة أحد . وقال : كنت بمصر وشهدت العيد مع الناس ، فانصرفوا إلى ما أعدوه وانصرفت إلى النيل ، وليس معي ما أفطر عليه إلا شيء من بقيّة ترمس بقي عندي في خرقة ، فنزلت على الشّطّ ، وجعلت آكله وأرمي بقشره إلى مكان منخفض تحتي ، وأقول في نفسي : ترى إن كان اليوم بمصر في هذا العيد أسوأ حالا مني ؟ فلم يكن إلا ما رفعت رأسي وأبصرت أمامي ، فإذا برجل يلقط قشر التّرمس الذي أطرحه ويأكله ، فعلمت أنه تنبيه من اللّه عزّ وجلّ ، وشكرته ، وتخوفّي بقرطبة يوم الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة ثلاث عشرة وأربعمائة ، وكان من أهل العلم بالحديث والفقه ، مجوّدا للقرآن .

--> ( 1 ) من تصانيفه ( أخبار تهامة ) و ( تلقيح العين في اللغة ) ترجمته في كشف الظنون ( ج 5 / ص 245 - 246 ) والجذوة ( ص 172 ) وبغية الملتمس ( ص 236 ) . ( 2 ) ترجمته في بغية الملتمس ( ص 358 ) وجذوة المقتبس ( ص 260 ) وكشف الظنون ( ج 5 / ص 516 ) من مصنفاته ( تفسير الموطأ لمالك ) و ( كتاب الشروط ) توفي سنة 413 ه .