علي بن موسى الغرناطي الأندلسي

107

المغرب في حلي المغرب

قاضيا يوم الأربعاء لثمان بقين من ربيع الآخر سنة إحدى وعشرين وخمسمائة ، وصلّى عليه ابنه أبو عبد اللّه . 108 - أبو عبد اللّه محمد بن أصبغ بن المناصف « 1 » أطنب ابن اليسع في الثناء عليه ، وذكر أنه ولي قضاء قرطبة في مدة على ابن يوسف بن تاشفين قال : وقد كنت أسمع بمن وهب الآلاف وألزم ماله الإتلاف ، فيداخلني ما يداخل المخبر من تصديق وتكذيب وتبعيد وتقريب ، حتى باشرته ينفق في كل يوم على أكثر من ثلاثمائة بيت يعيل ديارهم ويقيل عثارهم ، وكان يحرث له في ضياعه الموروثة بثمانمائة زوج في كل عام ، فلم يبق عند نفسه منها إلا ما يأكل . ومن كتاب نجوم السماء في حلى العلماء الفقيه الأعظم 109 - أبو محمد يحيى بن يحيى الليثي « 2 » من الجذوة : أصله من البربر من مصمودة ، تولى بني ليث ، فنسب إليهم ، رحل إلى المشرق فسمع مالك بن أنس وسفيان بن عيينة واللّيث بن سعد وعبد الرحمن بن القاسم وعبد اللّه بن وهب . وتفقّه بالمدنيّين والمصريين من أكابر أصحاب مالك ، بعد انتفاعه بمالك وملازمته له ، وكان مالك يسميه عاقل الأندلس . وكان سبب ذلك فيما روي : أنه كان في مجلس مالك مع جماعة من أصحابه ، فقال قائل : قد خطر الفيل فخرجوا ، ولم يخرج ، فقال له مالك : ما لك لم تخرج لتنظر الفيل وهو لا يكون في بلادكم فقال له : لم أرحل لأنظر الفيل وإنما رحلت لأشاهدك ، وأتعلّم من علمك وهديك ، فأعجبه ذلك منه وسمّاه : عاقل الأندلس . وإليه انتهت الرياسة في الفقه بالأندلس وبه انتشر مذهب مالك هنالك وتفقّه به جماعة لا يحصون . وكان مع إمامته ودينه مكينا عند أمراء الأندلس معظّما ، وعفيفا من الولايات منزّها ، جلّت درجته عن القضاء ، فكان أعلى قدرا من القضاء عند ولاة الأمر هنالك ، لزهده في القضاء وامتناعه منه ؛ سمعت الفقيه الحافظ أبا محمد علي بن أحمد « 3 » يقول : مذهبان انتشرا في بدء

--> ( 1 ) ترجمته في الصلة ( ص 528 ) وبغية الملتمس ( ص 51 ) توفي سنة 536 ه . ( 2 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 2 / ص 229 ) وتاريخ علماء الأندلس ( ص 510 ) ووفيات الأعيان ( ج 6 / ص 143 ) والجذوة ( ص 359 ) . ( 3 ) هو علي بن أحمد بن سعيد أبو محمد الظاهري توفي سنة 456 ه ، كشف الظنون ( ج 5 / ص 690 - 691 ) .