الشيخ المنتظري

603

درسهايى از نهج البلاغه ( فارسي )

بسم الله الرحمن الرحيم « اَلَّفَ غَمامَهَا بَعْدَ افْتِرَاقِ لُمَعِهِ ، وَتَبَايُنِ قَزَعِهِ ، حَتَّى اِذا تَمَخَّضَتْ لُجَّةُ الْمُزْنِ فِيهِ ، وَالَْتمَعَ بَرْقُهُ فِى كُفَفِهِ ، وَلَمْ يَنَمْ وَمِيضُهُ فِى كَنَهْوَرِ رَبَابِهِ ، وَمُتَرَاكِمِ سَحَابِهِ ، اَرْسَلَهُ سَحّاً مُتَدَارِكاً ، قَدْ اَسَفَّ هَيْدَبُهُ تَمْرِيهِ الْجَنُوبُ دِرَرَ اَهَاضِيبِهِ وَدُفَعَ شَآبِيبِهِ ، فَلَمَّا اَلْقَتِ السَّحابُ بَرْكَ بَوانِيها ، وَبَعَاعَ مَا اسْتَقَلَّتْ بِهِ مِنَ الْعِبْءِ الَْمحْمُولِ عَلَيْهَا ، اَخْرَجَ بِهِ مِنْ هَوَامِدِ الاَْرْضِ النَّبَاتَ ، وَمِنْ زُعْرِ الْجِبَالِ الاَْعْشَابَ ، فَهِىَ تَبْهَجُ بِزِينَةِ رِياضِهَا ، وَتَزْدَهِى بِمَا اُلْبِسَتْهُ مِنْ رِيَطِ اَزَاهِيرِهَا ، وَحِلْيَةِ مَا سُمِطَتْ بِهِ مِنْ نَاضِرِ اَنْوَارِهَا ، وَجَعَلَ ذلِكَ بَلاغاً لِلاَْنَامِ ، وَرِزْقاً لِلاَْنْعَامِ ، وَخَرَقَ الْفِجَاجَ فِى آفاقِها ، وَاَقَامَ الْمَنَارَ لِلسَّالِكِينَ عَلى جَوَادِّ طُرُقِهَا . فَلَمَّا مَهَدَ اَرْضَهُ ، وَاَنْفَذَ اَمْرَهُ ، اِخْتَارَ آدَمَ ( عليه السلام ) خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ ، وَجَعَلَهُ اَوَّلَ جِبِلَّتِهِ ، وَاَسْكَنَهُ جَنَّتَهُ ، وَاَرْغَدَ فِيهَا اُكُلَهُ ، وَاَوْعَزَ اِلَيْهِ فِيَما نَهاهُ عَنْهُ ، وَاَعْلَمَهُ اَنَّ فِى الاِْقْدامِ عَلَيْهِ التَّعَرُّضَ لِمَعْصِيَتِهِ ، وَالُْمخَاطَرَةَ بِمَنْزِلَتِهِ ، فَاَقْدَمَ عَلى مَانَهاهُ عَنْهُ مُوافاةً لِسابِقِ عِلْمِهِ ، فَاَهْبَطَهُ بَعْدَ التَّوْبَةِ ، لِيَعْمُرَ اَرْضَهُ بِنَسْلِهِ ، وَلِيُقِيمَ الْحُجَّةَ بِهِ عَلَى عِبَادِهِ ، وَلَمْ يُخْلِهِمْ بَعْدَ اَنْ قَبَضَهُ ، مِمَّا يُؤَكِّدُ عَلَيْهِمْ حُجَّةَ رُبُوبِيَّتِهِ ، وَيَصِلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَعْرِفَتِهِ ، بَلْ تَعَاهَدَهُمْ بِالْحُجَجِ عَلَى اَلْسُنِ الْخِيَرَةِ مِنْ اَنْبِيَائِهِ ، وَمُتَحَمِّلِى وَدَائِعِ رِسَالاتِهِ ، قَرْناً فَقَرْناً ، حَتَّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله و سلم ) حُجَّتُهُ ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ عُذْرُهُ وَنُذُرُهُ »