لسان الدين ابن الخطيب

94

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

الثائر به خطرة وجله ، الا من أجله . طالما فزعت اليه نفوس الملوك الاخائر بالذخائر ، وشقت عليه أكياس المرائر في الضرائر . وبه الأعناب التي راق بها الجناب ، والزياتين ، واللوز والتين ، والحرث الذي له التمكين ، والمكان المكين . الا أنه عدم سهله « 89 » ، وعظم جهله ، فلا يصلح فيه الا أهله . 8 - « المنكب » « 90 » قلت : ( 105 : أ ) فالمنكب ؟ قال : مرفأ السفن ومحطها ، ومنزل عباد المسيح ومختطها . بلدة معقلها منيع ، وبردها صنيع ، ومحاسنها غير ذات تقنيع . والقصر المفتح الطيقان ، المحكم الاتقان ، والمسجد المشرف المكان ، والأثر المنبئ عن كان وكان ، كأنه مبرد واقف ، أو عمود في يد مثاقف . قد أخذ من الدهر الأمان ، وتشبه بصرح هامان « 91 » ، وأرهفت جوانبه بالصخر المنحوت ، وكاد أن يصل ( ما ) بين الحوت والحوت « 92 » . غصت

--> ( 89 ) يرمى بهذه الكناية إلى سوء خلق أهل البلد . ( 90 ) المنكب : مرفأ ساحلى مرتفع ، يقع جنوب شرق الأندلس بمقاطعة غرناطة ، يدعى الآن « Almunecar وقد نزل الأمير الأموي عبد الرحمن بن معاوية بهذا الميناء عند دخوله الأندلس في ربيع الأول 138 ه - سبتمبر 755 م ، وهذا الأمير هو الذي عرف بعدئذ بلقب « الداخل » . راجع : الإدريسي في « نزهة المشتاق » - ص 199 - نشر دوزى 1866 م ، وكذا « الروض المعطار للحميري ص 186 . ( 91 ) يرمى إلى الصرح الذي أمر فرعون وزيره هامان بتشييده له ، في قوله تعالى : « وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من اله غيرى ، فأوقد لي يا هامان على الطين ، فاجعل لي صرحا لعلى أطلع إلى اله موسى ، وانى لأظنه من الكاذبين » القصص : 38 . ( 92 ) يعنى بالحوت الأول : السمك ، وبالآخر : نجم ، كناية عن عظم ارتفاع القصر .