لسان الدين ابن الخطيب
74
معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار
حتى إذا اطمأن حلوله ، وأصحب ذلوله « 11 » ، وتردد إلى قيم الخان - زغلوله « 12 » ، واستكبر لما جاءه - بما يهواه - رسوله ، استجمع قوته واحتشد ، ورفع عقيرته وأنشد : أشكو إلى الله ذهاب الشباب * كم حسرة أورثنى واكتئاب سد عن اللذات باب الصبا * فزارت الأشجان من كل باب وغربة طالت فما تنتهى * موصولة اليوم بيوم الحساب وشر نفس كلما هملجت « 13 » * في الغى لم تقبل خطام المتاب يا رب شفع في شيبى ولا * تحرمني الزلفى وحسن المآب ثم أن ، والليل قد جن ، فلم يبق - في القوم - الا من أشفق وحن ، وقال - وقد هزته أريحية - ( 99 : ب ) : على الدنيا سلام وتحية ، فقد نلنا الأوطار ، وركبنا الاخطار ، وأبعدنا المطار ، واخترقنا الأقطار « 14 » ، وحلبنا الاشطار « 15 » . فقال فتاه - وقد افترت عن الدر شفتاه ، مستثيرا لشجونه ، ومطلعا لنجوم همه من دجونه ، ومدلا عليه بمجونه - : وما ذا بلغ الشيخ من أمدها ، ورفع من عمدها ، حتى يقضى منه عجب ، أو يجلى منه محتجب ؟ فأخذته حمية الحفاظ لهذه الالفاظ ، وقال : أي بنى ، مثلي من الأقطاب ، يخاطب بهذا الخطاب ! ! وأيم الله لقد عقدت الحلق ( ولبست من الدهر الجديد والخلق ) « 16 » ، وفككت الغلق ، وأبعدت في الصبوة الطلق ، وخضت المنون ، وصدت الضب والنون ، وحذقت الفنون ،
--> ( 11 ) ذلوله : دابته السهلة القياد . ( 12 ) زغلوله : غلامه الخفيف السريع . ( 13 ) هملجت : الهملجة ، المشي في سرعة . ( 14 ) في نسخة « س » وافترقنا ، ولعلها في نسختا أصوب . ( 15 ) حلبنا الاشطار : يقصد جربنا خير الدهر وشره ، فعرفناهما . ( 16 ) زيادة في « ط ، س » .