لسان الدين ابن الخطيب
6
معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار
هذا ، ولا يغيب عن الفكر أن هناك نسخا أخرى من مؤلف ابن الخطيب « ريحانة الكتاب » في حوزة المكتبات الخاصة ، جلها في المغرب الأقصى ، ومعظمها قد انتظم « معيار الاختيار » ، بيد أنه لا يتسنى للباحث أن يستدل ويطلع عليها في سهولة ويسر لسبب أو لآخر ، فمن ذلك على سبيل المثال النسخة الجيدة التي بمكتبه صديقي الأستاذ عبد الكبير الفهري الفاسي بالرباط ، وقد تصفحت سفرا خاصا ب « معيار الاختيار » فوجدتها نسخة قريبة الشبه خطا ونسخا من النسخة الأولى الخاصة بالمكتبة الكتانية التي أشرنا إليها في ثنايا الحديث عن نسخ الخزانة العامة بالرباط . ونرى - بهذه المناسبة - أن نذكر أن مؤرخ المملكة المغربية الأستاذ عبد الوهاب بن منصور قد أخبرنا في صدد « معيار الاختيار » بأنه سبق أن رأى نسخة تكاد تكون فريدة منه لدى أحد شيوخ مدينة « تلمسان » منذ مدة طويلة ، وترجع أهميتها لكون هذه النسخة قد اشتملت على وصف تلك المدينة وهو ما تنفرد به من دون النسخ الأخرى الخالية منها تماما ، ويعزز رواية الأستاذ عبد الوهاب وجود وصف مدينة تلمسان في كتاب « نفح الطيب » ( ج 9 ص 340 - 341 ) وهو لابن الخطيب كما اثبته المقرى ، والأسلوب في الوصف على نمط الأسلوب الذي انتهجه المؤلف في « معيار الاختيار » من بداية بالاستفسار : « قلت فمدينة تلمسان ؟ فإجابة من الراوي : قال : « تلمسان مدينة جمعت بين الصحراء والريف ، ووضعت في موضع شريف . . الخ » ، ثم يعقب وصفه للمدينة بما عودنا من ايراد أبرز المثالب كمثيلاتها ، فقال : « . . ألا أنها بسبب حب الملوك ، مطعمة للملوك . ومن أجل جمعها الصيد في جوف الفرا ، مغلوبة للأمراء ، . . الخ » . حقا لقد كانت « تلمسان » يومئذ ضمن مملكة بنى مرين حينما امتد ملكهم إلى الجزائر عام 796 ه ( 1393 م ) ، وأضحى ملك بنى زيان تابعا لبنى مرين ، وبقي الامر كذلك حتى دب الضعف في الدولة المرينية ، واستبد بنو وطاس ووزراؤهم بالامر ، فهيأ ذلك لبنى زيان أن يستقلوا مرة أخرى بأمر تلمسان ، كما هيا مثل هذا الاستقلال للاشراف أن يظهروا في مراكش بجنوب المغرب « 1 » . وقد وفد ابن الخطيب في ذلك الابان على مدينة تلمسان سفيرا ثم زائرا ، وأخيرا عندما لجا فارا من الأندلس ، حيث احتمى بظلال بنى مرين على ما
--> ( 1 ) ابن خلدون في « العبر » ج 7 ص 166 ، والذخيرة السنية ص 148 ، والاستقصاء ج 2 ص 16 .