لسان الدين ابن الخطيب

58

معيار الإختيار في ذكر المعاهد والديار

خصوصا - عن عاصمتي كل من الأندلس والمغرب في عصره ( غرناطة وفاس ) ، سالكا نفس الموضوعية تجاه كليهما ، دون أن يخفى لوما فيما لاحظه من مثالب بالنسبة لهاتين العاصمتين . ونحن نعتقد من جانبنا أن المؤلف - عند تدوينه لهذا الكتاب - قد اعتمد على مصادر ثلاثة : 1 - زيارته للمدن التي تناولها قلمه : فمن المعلوم أن ابن الخطيب كان قد وزر للسلطان يوسف الأول النصرى 733 - 755 ه ( 1333 - 1354 م ) ثم لابنه من بعده الغنى بالله محمد الخامس 755 - 760 ه ( 1304 - 1359 م ) ثم - للمرة الثانية - عام 762 - 793 ه ( 1361 - 1392 م ) ، وطبيعة المنصب تقتضى تفقد الوزير هناك للبلاد والثغور الأندلسية ، للوقوف على أحوالها ، وحركة دولاب العمل فيها ، ثم توجيه العمال وارشادهم ، ومن ثم تحرير التقارير عن زياراته . كما أنه رافق سلطانه أبا الحجاج يوسف الأول في زيارته التاريخية ، والتي بدأها من غرناطة في 17 محرم 748 ه - 1347 م ، صحبة الحاشية ، وقد أفرد ابن الخطيب رسالة خاصة بهذه الرحلة ، سماها : « خطرة الطيف ، في رحلة الشتاء والصيف » جاء فيها أن الركب الملكي - بعد أن غادر العاصمة - وصل إلى مدينة وادى آش ، وهناك استقبلهم الأهالي استقبالا رائعا ، ثم اتجهت القافلة شرقا مارة ببعض المدن والحصون الهامة ، مثل : بسطة ، وبرشانة ، وهنا صور ابن الخطيب الحالة التي كان يعانيها سكان هذه المدن ، نتيجة كل من الغارات النصرانية والسيول الموسمية ، ثم زار الركب مدينة « بيرة » ، أقصى الثغور على الحدود الشرقية ، وقد ذكر لنا ابن الخطيب ما كان يشعر به سكان هذا الثغر من القلق والخوف ، من جراء هجوم الاسبان المفاجئ بين حين وآخر ، كما صور لنا وعورة موقع المدينة ،