الشيخ سليمان ظاهر
62
معجم قرى جبل عامل
السنة الأمير ملحم قرية أنصار ثانية وقتل من الفريقين نحو ألف قتيل ، ونهبت أنصار » « 1 » . وروى غير واحد ما هذا محصله : باغت الأمير ملحم أنصار والمتأولة غير متأهبين للقتال لعلمهم بأن تسليمهم لوزير صيدا قد كف عنهم عادية انتقامه على يد الأمير ملحم ، وأن مباغتته لهم لم تقطع أملهم بانصرافه عنهم سلما ، تظاهر بميله إليه على شروط اقترحها عليهم ، تبتدئ بالقائهم أسلحتهم ، ثم الاجتماع به للمداولة في مكان يحضره هو وبعض خواصه ، ولم يحتاطوا لهجوم جيشه الذي دبره ، متخذا وسيلة له اجتماعه بهم عزلا من السلاح ، ففاجأهم عسكره المسلح في مكان اجتماعهم وفيه جمهرتهم ، فكان ما كان من القتل الذريع ، وإلا فإنه لم يسبق قط انجلاء معركة في بلد واحد من المعارك التي خاضوا غمارها في حروبهم مع امراء الشوف وغيرهم - قديما وحديثا - ما انجلت عنه هذه المعركة . ويؤيد هذه الرواية شعر زجلي لبعض زجليي ذلك العصر يتناقله الخلف عن السلف ، يتضمن ملام بعض حكام مقاطعة أنصار على انخداعه للأمير ملحم ، مما كانت عقباه انكسار المتأولة « 2 » . وروى في دواني القطوف « 3 » إعادة الأمير ملحم الكرة على المتأولة في أنصار 1744 م ( 1157 ه ) وقتله كثيرين منهم . وسكت عن هذه الرواية الشدياق والمطران الدبس ، وأما الأمير حيدر والعامليون فقد أوردوا في
--> ( 1 ) مخطوطة عاملية مجهولة المؤلف ص 7 ؛ وانظر العرفان م 5 ج 1 ، ص 22 حيث يذكر الشيخ علي سبيتي الحادثة بقوله : « وفيها [ سنة 1156 ه ] ركب الأمير ملحم على أنصار ثانيا وقتل من الفريقين أكثر من ألف قتيل ونهبت أنصار » الحوادث من سنة 1048 حتى 1156 هي في الحقيقة للشيخ علي مروة شيخ السبيتي . انظر جبل عامل في التاريخ 2 : 44 . وانظر أيضا الشيخ علي الزين : للبحث عن تاريخنا في لبنان ص 415 - 425 . ( 2 ) لم يورد الشيخ شيئا من هذا الزجل في روايته . ( 3 ) عيسى إسكندر المعلوف : دواني القطوف ص 205 .