الشيخ سليمان ظاهر

24

معجم قرى جبل عامل

شكل الإدارة ، وما مضى عليه عامان حتى قضت السياسة الغالبة في العام العشرين بعد الألف والمئة التاسعة أن يكون من الأجزاء التي كبر بها لبنان ، ولم يطل الزمان حتى قضى التحديد اللبناني الواقع تحت الانتداب الفرنسي والفلسطيني الواقع تحت الانتداب البريطاني أن يقتطع أجزاء من جنوبيه فتضم إلى فلسطين ، وهكذا شاءت القوة أن يصبح القسم الكبير منه لبنانيا تابعا لبنان الكبير عام العشرين لا بإرادة ساكنيه ، وجزء من جنوبيه فلسطينيا ، على غير رضى أهليه ، ولا نعلم ما تخبئه له الأقدار بعد أو السياسة على الأصح ، وهل يستقر له هذا الوضع ويخضع بهذه التجزئة غير المرغوب فيها ، أو يتبع ما سوف تستقر عليه السفينة السورية المضطربة في يم الأهواء السياسية فيكون له ما لها من شقاء وهناء . وبعد فقد أبى علي الألم مما آلت إليه حال هذا القطر وغيره من الأقطار العربية المتألمة أن أسترسل في بحث لعله يراه بعض قارئي مقالي بعيدا عن موضوع البحث ، ولكن من ينصف هذا القطر الذي يراه يكاد يكون مجهولا لدى ولاة الأمور اللبنانيين ، منقوص الحظ من كل ما يتمتع به سواه ، بفضل الطائفية التي ينعم بها سواه من أبناء الطواف - لا يراني إلّا معذورا بهذا الفضول الذي لا يرى له صلة ببحث جغرافي وتاريخي في بادئ الرأي ، ويراه ألصق به . إذ استعرض ما مني به هذا القطر الشقي ، فأدع زيادة الخوض في هذا المبحث الذي له غير هذا المكان ، وأعود إلى موضوع المقال . كنت كتبت في المجلد الثامن من مجلة ( العرفان ) المفيدة مقالا تحت عنوان ( أسماء قرى جبل عامل في القرن الثاني عشر ) موزعا على ثمانية أجزاء بلغت صفحاته أربعا وخمسين صفحة ، ولم أذكر فيه إلا أسماء القرى التي كتب بها ( عاملي ) إلى العلامة الشيخ يوسف البحراني ، من علماء القرن الثاني عشر الإمامية ، والتعليق عليها ، وقد ترك ذلك العاملي أسماء قرى كثيرة لا نرتاب بعمرانها في عهده ، وقد وعدنا العرفان بخاتمة ذلك المقال