الشيخ سليمان ظاهر
20
معجم قرى جبل عامل
سنة 1281 ه / 1864 م ، وفي أثنائه كانت بلاد الشام تخوض بحارا من الفتن « 1 » ، وحلّ في جبل عامل سنة 1250 [ 1834 - 1835 م ] « 2 » من الظلم المريع بسبب النظام العسكري الذي أدخل إلى بلاد الشام ما لا تبرك عليه الإبل . وبعد فإن نكبات الحروب التي عانتها البلاد الشامية قديما وحديثا من الغزاة والفاتحين ، وتعاقب السلطات المختلفة عليها كان منها لجبل عامل القسط الأكبر . وعانى كثيرا من أهوال الحروب الصليبية لاتخاذ المحاربين له ميدانا للهجوم والدفاع من هنا وهناك ، وألقاه في هذه المهاوي البعيدة القعر قربه من البحر ، ومنعته الطبيعية بجباله التي تزل عنها العصم ، وقلاعه الكثيرة الحامية عوراته من طموح الغزاة . إن يد التخريب لم تنل منه في الحروب الصليبية ، وهو مجرى العوالي ومجرى السوابق ، ما نالته منه القرون الأخيرة ، ولا سيما أيام الجزار التي كانت كلها شؤما عليه ، وهو يراه معترضا في سبيل مطامعه اعتراض الشجا في الحلق ، وحدوده الجنوبية متاخمة لقاعدة حكمه عكاء ، فكان همه خضد شوكته فنال منه في مدة سلطانه ما لم تنله منه القرون الكثيرة ، قلنا إن يد التخريب لم تنل منه في الحروب الصليبية ما نالته منه في القرون الأخيرة ، وإليك البرهان في مثالين من حالة جبل عامل في الحروب الصليبية ، وفي الثورات الأهلية في أزمنة الحكم الاقطاعي . أما المثال الأول فنرويه عن ابن جبير « 3 » في وصف بلاد جبل عامل في
--> ( 1 ) إشارة إلى فتنة 1860 بين الدروز والموارنة . ( 2 ) في عهد حملة إبراهيم باشا . ( 3 ) عن رحلته التي تبتدي بشوال سنة 582 [ 578 ] وتنتهي بمحرم سنة 587 [ 582 ] ص 284 سليمان ظاهر . [ والرحلة عن طبعة بريل بليدن ، مطبعة السعادة مصر ط 1 1908 م .