حمد الجاسر
1076
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية
عميرة الطائيّ « 1 » الطريق فأمر خالد من معه بأن يترووا للشّفة لخمس ، وأمر صاحب كلّ خيل بقدر ما يسقيها ، فظمأ كل قائد من الإبل الشّرف الجلال ما يكتفي به ، ثم سقوها العلل بعد النّهل ، ثم صرّوا آذن الإبل وكعموها ، وخلّوا أدبارها . وقال محرز بن حريش المحاربيّ لخالد : اجعل كوكب الصّبح على حاجبك الأيمن ، ثم أمّه تفض إلى سوى ، فركبوا من قراقر مفوّزين - في السّماوة - إلى سوى وهي على جانبها الاخر مما يلي الشام ، فلما ساروا يوما افتضوا لكل عدة من الخيل عشرا من تلك الإبل ، فمزجوا ما في كروشها ما كان من الألبان ، ثم سقوا الخيل وشربوا للشفة جرعا ، ففعلوا ذلك أربعة أيام ، وفي صبيحة اليوم الخامس بلغوا سوى بعد سرى مضني ، ووجدوا الماء يقال خالد : عند الصباح يحمد القوم السّرى . وقال أحدهم في الدليل : للّه عينا رافع أنّى اهتدى * فوّز من قراقر إلى سوى خمسا إذا ماسارها الجبس بكى * ماسارها قبلك إنسيّ أرى وقد عرف خالد بالمغامرات في اختراق الفيافي ، ففي ذي القعدة ( سنة 12 ) خرج من الفراض - تخوم الشام والعراق - مكتتما لحجّة ، ومعه عدة من أصحابه ، يعتسف البلاد حتى أتى مكة بالسمت ، فتأتي له من ذلك ما لم يتأتّ لدليل ولا رئبال ، فسار طريقا من طرق أهل الجزيرة لم ير طريق أعجب منه ولا أشدّ على صعوبته منه ، استعرض البلاد متعسّفّا متسمّتا فقطع طريق الفراض ، ثم ماء العنبريّ ، ثم مثقبا ، ثم انتهى إلى ذات عرق فشرّق منها ، فأسلمه إلى عرفات من الفراض ، وسمي ذلك الطريق الصد « 2 » .
--> ( 1 ) : انظر ترجمته في الإصابة رقم 2538 . ( 2 ) : تاريخ ابن جرير حوادث سنة 12 ه .