حمد الجاسر
1032
المعجم الجغرافي للبلاد العربية السعودية
تنطبق عليها ومنها قولهم : إنها بين المدينة والشام وفيها أوقعت سرية زيد بن حارثة بعير قريش ، ولكي ندرك انطباق هذا على الموضع الذي ذكرناه ينبغي أن نلاحظ أنّ للمدينة طرقا إلى الشام كثيرة ، وهذا الطريق المارّ بفردة هو أبعدها ، والذي حمل المتقدمين على القول بأن فردة بين المدينة والشام هو أن قريشا بعد أن انتشر الإسلام وقوي ، وحدثت وقعة بدر ، أصبحوا لا يستطيعون المرور إلى الشام مع الطريق الذي اعتادوا السّير عليه ، قال الواقديّ « 1 » وغيره من علماء التاريخ - : كانت قريش قد حذرت طريق الشام ، وخافوا من رسول اللّه وأصحابه ، وكانوا قوما تجّارا فقال صفوان بن أميّة : إن محمدا وأصحابه قد عوّروا علينا متجرنا فما ندري أين نسلك ؟ وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ونحن في دارنا هذه ما لنا بها نفاق ، إنما نزلناها على التجارة . قال له الأسود بن المطّلب : فنكّب عن الساحل ، وخذ طريق العراق ، فقال : لست بها عارفا ، قال أبو زمعة : أنا أدلّك على أخبر دليل بها ، يسلكها وهو مغمض العين . . فرات بن حيّان العجليّ . فأرسل إلى فرات فجاءه فقال : أنا اسلك بك في طريق العراق ، ليس يطأها أحد من أصحاب الرسول ، إنما هي أرض نجد وفياف . قال صفوان : فهذه حاجتي ، أما الفيافي فنحن شاتون ، وحاجتنا إلى الماء اليوم قليل . وخرجوا على ذات عرق . أي إنهم سلكوا طريق الحج العراقي حتى قربوا من الجبلين ، ثم انحرفوا ذات اليسار ، وأخذوا طريق الشام . . في غرب الجبلين التي تعرف قديما بالجوشية « 2 » وهي تمرّ بفردة الواقعة بأعلى ديار طيّء .
--> ( 1 ) كتاب « المغازي » للواقدي ص 197 طبعة اكسفورد . ( 2 ) انظر وصفها في العرب السنة السابعة ص 565 وفي ( الجوشية ) من هذا الكتاب .