محمد العامري الغزي
75
المطالع البدرية في المنازل الرومية
فاخري يا حلب المد * ن يزد جاهك جاها فإذا ما كانت المد * ن رخاخا كنت شاها « 1 » فلما أن عزمنا على الرحيل منها في اليوم المذكور ، لم يتخلّف أحد من الأصحاب عن الحضور ، ثم أخذوا في أصناف الوداع وهم بين مثن وداع وباك ومتأسف على عدم ملازمة الاجتماع ، وأنا أودعهم والجوانح ملتهبة ، والدموع منسربة ، والشوق بالقلوب [ 32 أ ] لاعب ، وغراب البين بفرقة الإخوان ناعب ، ثم أخذت في أسباب الترحال وأنشدت بلسان الحال والقال : [ من الخفيف ] ليت شعري أنلتقي بعد هذا * أم وداعا يكون هذا اللقاء فاذكروني وزوّدوني دعاء * خير زاد تزودوني الدّعاء « 2 » ثم لما قدموا الجواد ، قرأ في قفاي ابن الشيخ حسين إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ « 3 » ، ثم أنشد البيتين المجربّين « 4 » في عود من قيلا في قفاه إلى محل وطنه سالما واجتماعه بقائلهما بعون الله كما نصّ عليه في الإحياء حجّة الإسلام الغزالي « 5 » أمدنا الله تعالى بمدده المترادف المتوالي ، وهما : [ من مخلّع البسيط ] يا من يريد الرحيل عنّا * أسعدك الله في ارتحالك
--> ( 1 ) البيتان في معجم البلدان 2 : 289 ضمن قصيدة طويلة أوردها ياقوت كاملة . ( 2 ) البيتان في تاج المفرق 1 : 145 بلا عزو . ( 3 ) سورة القصص آية 85 . ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 5 ) لم نعثر على هذه الأبيات في كتاب إحياء علوم الدين .