محمد العامري الغزي

59

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وذهاب الفجر الكاذب ، وإياب ضده المعاقب ، ذي الألقاب الغرّ والمناقب ، فوصلنا وقت الضحى الأعلى إلى منزل سراقب « 1 » ، وهو منزل رحيب ، ذو مرعى خصيب ، قد أخذ من الحسن والإحسان أوفر نصيب ، غير أنه كثير الطّرار والطراق ، جم اللصوص والسّراق ، فلما حان وقت الظهر وآن ، رحلنا قاصدين قرية زيتان ، فوصلناها ونزلنا بها : [ من البسيط ] والشّمس تجنح للغروب مريضة * والليل نحو مغيبها يتطلّع « 2 » بمكان نضر المنظر حسن المخبر يدور به النهر الواصل من جهة حلب ، وهو في العذوبة والخفة غاية ما يطلب ، فصادفت الخواطر فيه مرتعا والبهائم مرعى ومربعا ، وبتنا به تلك الليلة وهي ليلة الأربعاء ثم نسخ الهجوع الهجود ، وانتهى المقام مع انتهاء قيام نبي الله داود ، فأزمعنا على السرى وعزمنا على رفض الكرى ، فسلكوا بنا طريقا عسرا عسرا « 3 » ، ودربا « 4 » بعيدا محجرا ، وسبيلا وعرا مضجرا ، متعدد التهائم والنجود ، متزايد [ 22 ب ] الهبوط والصعود ، حتى تعبت الرجال والخيل ، وولّى الليل مشمّر الذيل ، وبرق من الفجر نوره ، ولاحت من الصباح تباشيره ، وتتابعت راياته في الأفق الشرقي حتى : [ من الطويل ] كأن سواد الليل والصبح « 5 » طالع * بقايا مجال « 6 » الكحل في الأعين الزّرق « 7 »

--> ( 1 ) سراقب : منزل شمال المعرّة ذكره كبريت : « ضيعة لطيفة فيها خان ، وبها أبنية محكمة العمارة ومساجد وحمامات » انظر : رحلة الشتاء والصيف 203 . ( 2 ) البيت في تاج المفرق 2 : 10 . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « عشرا عشرا » . ( 4 ) وردت في ( ع ) : « ودرنا » . ( 5 ) وردت في ( م ) : « الفجر » . ( 6 ) وردت في ( ع ) : « محال » . ( 7 ) البيت في الحلة السيراء ( 1 : 199 ) لتميم بن المعز ، وتاج المفرق 2 : 66 بلا عزو .