محمد العامري الغزي

44

المطالع البدرية في المنازل الرومية

الورس « 1 » ، ثم صقلت مرآتها وانجلت ، ورفعت رايتها وعلت ، فوافينا مدينة حمص ذلك الوقت من يوم السبت ، فنزلنا [ 13 ب ] بمرج أخضر حسن النبت يجري به مياه لا بدة بعاصم حماة ، ممدة مع طاعتها لعاصي حماة ، وتحفّه بساتين حسنة مزدهاة ، وتلقّانا بها جماعة من وجوه الناس ، منهم الشيخ الصّالح الفاضل عبد القادر ابن الدّعاس « 2 » ، ثم دخلنا المدينة بنية الزيارة ، فوجدنا غالب دورها سوداء الحجارة ، لكنها واسعة الأفنية ، متينة الأبنية ، قديمة العمائر ، عظيمة لمآثر ، ودخلنا إلى جامعها الكبير ، وزرنا بظاهرها سيّدي خالد ابن الوليد الصحابي الجليل « 3 » الشهير ، وهذه البلدة أصح بلاد الشّام هواء ، وأعدلها تربة وماء ، وليس بها حيّة ولا عقرب ، بل يقال إن الحمصيّ بأي بلد كان لا تدنو منه عقرب ولا تقرب ، وكذلك الثوب المغسول بمائها إلى أن يغسل بغيره ، قيل وهو مجرّب . قال القزوينيّ « 4 » : ومن عجائبها الصورة التي على باب المسجد ، نصفها الأعلى على صورة إنسان ، ونصفها الأسفل صورة عقرب بذنب وزبان ، تطبع تلك الصورة بالطين الحرّ وتلقى في ماء ، فإذا شرب منه الملدوغ برئ من الضرّ ، وبظاهرها [ 14 أ ] على نحو ميل بركتها المعظّمة « 5 » التي تصاد منها السمك الكبار ، وتجلب « 6 » إلى دمشق وغيرها من الأقطار ، وعند أهل حمص تغفّل شديد ، وحماقة ما عليها من مزيد ، فممّا يحكى عنهم من الحكايات المشهورة ، أن بخارج المدينة ناعورة فرآها مرّة رجل حمويّ ، فقال : ما غرّبك بهذه الفلاة ، أترى أهل حمص سرقوك من حماة ؟ فاختشوا أن يأخذها أهل حماة ليلا ، فأعدوا لحراستها رجلا وخيلا ، ومعهم أنواع السلاح ، يدورون حولها كل ليلة إلى « 7 »

--> ( 1 ) الورس : صبغ لونه أصفر . ( لسان العرب 6 : 254 ) . ( 2 ) عبد القادر بن أحمد زين الدّين الكاتب الحمصيّ ( ت 937 ه ) . ترجمته في : الكواكب السائرة 2 : 174 ، شذرات الذهب 10 : 302 . ( 3 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل . ( 4 ) آثار البلاد وأخبار العباد 184 - 185 . ( 5 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 6 ) في ( م ) و ( ع ) : « ويجلب » . ( 7 ) وردت في ( ع ) : « حتى » .