محمد العامري الغزي

39

المطالع البدرية في المنازل الرومية

وواد حكى الخنساء لا في شجونها * ولكن له عينان تجري على صخر « 1 » قد بسط الربيع به بسطا سندسيّة ، ومطارف عبقريّة ترتاح لرؤيتها الأرواح ، وترتع النفوس منها في مراتع الارتياح ، ثم فارقناه وهو يصفر ، ويتبلّج وجهه ويسفر ، ونحن نحضر في السير ولا نخسر ، حتى وصلنا إلى مدينة بعلبك ، وعوض اليقين منها بالشّك ، فنزلنا بها ضحوة النهار على رأس العين ، في مكان أفيح مقابلة فلاة [ 10 ب ] مد العين ، بها مروج وروضات هي مرتع النواظر ومتنفّس « 2 » الخواطر ، قد أخذت أذوات « 3 » الجنان ، وأسفرت عن رفرف خضر وعبقري حسان ، وأتت من الحسن والإحسان ، بما يقصر عن وصفه لسان القلم وقلم اللسان ، كما قيل : [ من الكامل ] إني دخلت لبعلبك فشاقني * عين بها الظلّ الظليل مخيم فلأجل ذا من أهلها أنا مكرم * ولأجل عين ألفعين تكرم « 4 » ورأس العين هو مكان كالبركة ، ينبع منه ماء ثجاج ، عذب نمير خصر ليس بملح ولا أجاج ، ويدخل إلى المدينة فيجوب في أكنافها حتى تحس بالري من أظفارها وأطرافها ، وبجانب ذلك المكان صفة متسعة ، وبالقرب منه مسجد كانت تقام فيه الجمعة . وتلقانا بهذا المنزل المذكور جماعة من أعيان أهل المدينة ، وقد رفعت عنهم بواسطة شهر الصّوم المؤنة ، منهم الشيخ الإمام العالم العلامي البهايّ العصيّ « 5 »

--> ( 1 ) هذا البيت مذكور في رفع الحجب المستورة 1 : 31 بلا عزو . ( 2 ) وردت هذه الكلمة في ( ع ) : « منتفس » . ( 3 ) في ( م ) : « أدوات » . ( 4 ) سقطت هذه الأبيات من ( م ) و ( ع ) . ( 5 ) هو محمد بن محمد بن علي البعليّ الشافعيّ ، مفتي بعلبك توفي سنة 941 ه ، انظر ترجمته في : الكواكب السائرة 2 : 11 ، شذرات الذهب 10 : 346 وفيه : « الفصي » .