محمد العامري الغزي
35
المطالع البدرية في المنازل الرومية
أخفّها يتلوها ليلة ما أشدّها كما قيل : [ من الكامل ] إنّ الليالي للأنام مناهل * تطوى وتنشر بينها الأعمار فقصارهنّ مع الهموم طويلة * وطوالهنّ مع السرور قصار « 1 » [ 8 أ ] فلما طلع القمر ، وسطع نوره وانتشر ، ومدّ بساطه الأزهر على ذلك الزهر ، وصقل نور ضيائه صداد ذلك النهر ، عزمنا على الترحال ، وشددنا الأحمال على البغال ، وودعنا من الأصحاب من بقي وأنشدناهم إن نعش نلتقي ، وسرنا وقلبي يتوقّف عن اللحاق ، ويتخلّف عن الرفاق ، ويتخوّف من فرق الفراق بعد فرح التلاق : [ من الطويل ] ولولا الترجّي للمحبين لم تكن * قلوبهم يوم النّوى تعمر الصّدرا « 2 » واستمر بنا « 3 » السير من ذلك الوقت إلى وقت الغداء ، وجزنا في خلاله بوادي بردى ، وهو واد أفيح « 4 » كثير الأشجار ، بعيد القرار عظيم المقدار ، عديم المماثل والنظير ، ذو مرأى حسن ومنظر نضير ، يحفّ كل قطر منه بستان ، ويدور بجنباته نهر بردى كالثعبان ، قد بسطت يد السماء به بسطا سندسيّة ، وطرحت عليه « 5 » مطارح بالزهر موشية ، وقد جرّ عليه النسيم بعد ذلك ذيوله ، وأجال بميدانه خيوله ، واستنطق أطياره ، وشقق أزراره ، وأفشى أسراره ، وأذاع رنده وعراره ، وفضض نوّاره ، وذهّب
--> ( 1 ) الأبيات موجودة بلا عزو في نهاية الأرب 1 : 134 وتاج المفرق 1 : 173 . ( 2 ) سقط هذا البيت من ( ع ) ، وهو في تاج المفرق 1 : 294 بلا عزو . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « واستمرينا » . ( 4 ) سقطت هذه الكلمة من ( ع ) . ( 5 ) سقطت هذه الكلمة من الأصل ومن ( ع ) وأثبتنا ما في ( م ) .